فتكلم الحسن عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أما ما ذكرت من حكم أبيها في الصّداق ؛ فإنا لم نكن لنرغب عن سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أهله وبناته ! وأما قضاء دين أبيها ؛ فمتى قضت نساؤنا بمهورهن ديون آبائهن ؟ ! وأما صلح الحيّين ؛ فنحن عاديناكم للّه وفي اللّه ، فلا نصالحكم للدنيا ! وأمّا قولك : يزيد كفؤ من لا كفؤ له ؛ فأكفاؤه اليوم أكفاؤه بالأمس لم يزده سلطانه ! وأما قولك : من يغبطنا بيزيد أكثر ممن يغبطه بنا ؛ فإن كانت الخلافة قادت النبوّة فنحن المغبوطون ، وإن كانت النبوّة قادت الخلافة فهو المغبوط بنا ، وأما قولك : إن الغمام يستسقى بوجه يزيد ، فإن ذلك لم يكن إلّا لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ثمّ قال : فاشهدوا جميعا : أني قد زوّجت أمّ كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر على أربعمائة وثمانين درهما ، وقد انحلتهما ضيعتي بأرض العقيق ، وإن نحلتها في السنة ثمانية آلاف دينار ، ففيها لهما غنى إن شاء اللّه .
فقال مروان : أغدرا يا بني هاشم ! فقال الحسن عليه السّلام : واحدة بواحدة .
وكتب مروان بذلك إلى معاوية « 1 » .
وفود البصرة في عهد سمرة :
غيّر موت المغيرة الوضع في العراقين لصالح أمير الفاسقين معاوية ، فقد خفّف المغيرة في آخر عمره في الكوفة ، وأبى زياد العمل لعهد يزيد بالبصرة ، فأرسله معاوية إلى الكوفة ليتشدّد له عليهم ، وتخلو البصرة منه فيستوفد منها لعهد يزيد ، وهكذا فعل .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 44 - 45 ثمّ نقل أبياتا ، وفي مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي 1 :
124 ، وأبو القاسم : محمد بن جعفر كان في فتح تستر فقتل شهيدا ، وله مقبرة عامرة خارج بلدة دزفول . فلم يكن يومئذ حاضرا ، كما في المعارف أيضا .