تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢

زياد أميرا على الكوفة :

دخل زياد الكوفة وصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ هذا الأمر أتاني وأنا بالبصرة ، فأردت أن أشخص إليكم في ألفين من شرطة البصرة ( كذا ) ثمّ ذكرت أنكم أهل حقّ ! فأتيتكم في أهلي . . . فحصبوه حتّى أمسكوا ! فدعا خاصّته ، وأمر فوضع له كرسيّ على باب المسجد ( وسدّ سائر الأبواب ) ثمّ أمر أن يخرجوا أربعة أربعة ! فيحلفون له أنهم لم يحصبوه ، فمن لم يحلف منهم عزله وحبسه ، فكانوا ثمانين أو ثلاثين رجلا ! فأمر بهم فقطعوا أيديهم في المكان ! ثمّ أمر فبنوا له المقصورة للمحراب كما فعل معاوية . وأتاه عمارة بن عقبة بن معيط الأموي الذي كان قد بقي بالكوفة جاسوسا لمعاوية ، ومعه يزيد بن رويم الشيباني وعمرو بن حريث المخزومي ، فأخبره الأوّلان : أن « شيعة أبي تراب » يجتمعون إلى عمرو بن الحمق الخزاعي ! فقال الثالث المخزومي : ما يدعوك إلى رفع تقرير فيما لا تتيقّنه ولا تدري عاقبته ! بل ما كان ( عمرو بن الحمق ) أكثر إقبالا على ما ينفعه منه اليوم ! فأمرهم زياد أن يقوموا إليه ويقولوا له عنه : ما هذه الزرافات التي تجتمع عندك ؟ ! من أرادك أو أردت كلامه ففي المسجد . ثمّ قال : ولو علمت أن مخّ ساقه يسيل من بغضي فلا اهيجه حتّى يخرج عليّ « 1 » . وكان من بقايا خوارج النهروان بالبصرة : زحّاف الطائي وقريب الايادي وكانا ابني خالة ، وكأنّهم تجرّءوا بعد خروج زياد منها إلى الكوفة أن يخرجوا بها في شهر رمضان سنة ( 49 ه ) ومعهم سبعون رجلا من بني يشكر من همدان ، فأمر زياد خليفته سمرة بالاشتداد عليهم ، واشتد سمرة بالبصرة حتّى أنّه لما
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 235 - 236 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 552 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي