تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
على رؤوس الأشهاد : « إني كنت شرطت شروطا ووعدت عدات ، إرادة لإطفاء نار الحرب ، ومداراة لقطع الفتنة ! فأمّا إذ جمع اللّه لنا الكلمة والألفة فإنّ ذلك تحت قدميّ » ! واللّه ما عنى بذلك غيرك ولا أراد بذلك إلّا ما كان بينه وبينك ، وقد نقضه . فإذا شئت فأعد الحرب جذعة ( رأسا ) ، وأذن لي في تقدّمك إلى الكوفة فأخرج عنها عاملها ( المغيرة ) واظهر خلعه ، وننبذ إليه على سواء
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
« 1 » . ثمّ تكلّم الباقون بمثل كلامه . ثمّ تكلّم الإمام عليه السّلام فقال لهم : أنتم شيعتنا وأهل مودّتنا ، ولو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل ، ولسلطانها أربص وأنصب ، لما كان معاوية بأشدّ منّي بأسا ، ولا أسدّ شكيمة ولا أمضى عزيمة . ولكنّي أرى غير ما رأيتم ، ولا أردت بما فعلت إلّا حقن الدماء ، فارضوا بقضاء اللّه وسلّموا لأمره ، والزموا بيوتكم وكفّوا أيديكم ، حتّى يستريح برّ ( الإمام ) أو يستراح من فاجر ( معاوية ) « 2 » . هذا ما رواه أبو مخنف الكوفي ، وعنه الكلبي ، وعنه البلاذري والمرتضى ، وأرسله الدينوري معاصر البلاذري وزاد : مع أن أبي كان يحدّثني : أن معاوية سيلي الأمر ! فو اللّه لو سرنا إليه بالجبال والشجر ما شككت أنه سيظهر ، إن اللّه لا معقّب لحكمه ولا رادّ لقضائه . وقد نقل أول الخبر سلامه عليه بقوله : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ! فهنا زاد :
هامش
( 1 ) الأنفال : 58 ، يستدل بها للزوم النبذ إليه أي إعلان الحرب دون المفاجأة . ( 2 ) تنزيه الأنبياء : 171 - 172 عن عباس بن هشام ، عن أبيه هشام الكلبي ، عن أبي مخنف بسنده ، وقال : وهذا كلام منه عليه السّلام يشفي الصدور ويذهب بكل شبهة . وبالسند نفسه في أنساب الأشراف 3 : 52 ، الحديث 57 .