- لاشتباه وجه الحكمة عليه - حتّى أخبره ، فرضي . هكذا أنا ؛ سخطتم عليّ بجهلكم وجه الحكمة فيه ، ولولا ما أتيت لما ترك أحد من « شيعتنا » على وجه الأرض إلّا قتل « 1 » .
وروي أيضا عنه : أن بعض الناس لامه على بيعته لمعاوية فقال لهم :
ويحكم ! ما تدرون ما عملت ! واللّه للذي عملت خير « لشيعتي » مما طلعت عليه الشمس أو غربت ، ألا تعلمون أنّي إمامكم ومفترض الطاعة عليكم ، وأحد « سيدي شباب أهل الجنة » بنصّ من رسول اللّه عليّ ؟ قالوا : بلى « 2 » .
قال : أما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة ، وأقام الجدار ، وقتل الغلام ، كان ذلك مسخطا لموسى بن عمران عليه السّلام إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ، وكان ذلك عند اللّه « تعالى ذكره » حكمة وصوابا !
ثمّ أضاف : أما علمتم أنه ما منّا أحد إلّا وتقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، إلّا القائم الذي يصلّي خلفه روح اللّه عيسى بن مريم عليه السّلام ، فإنّ اللّه يخفي ولادته ، ويغيّب شخصه ، لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج . وذلك ( هو ) التاسع من ولد أخي الحسين ، ( وهو ) ابن سيدة الإماء ، يطيل اللّه عمره في غيبته ثمّ يظهره بقدرته في صورة شابّ دون أربعين سنة ! ذلك ليعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير « 3 » .
وعليه فالخبران من البوادر الأولى في تقرير عقيدة الشيعة في الإمامة « 4 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 : 248 - 249 ، الباب 159 ، الحديث 2 .
( 2 ) يعود هنا الكلام السابق في الحديث السابق ، فلو صحّ حديث الفئتين أو الطائفتين لكان نصّا في شرعية الصلح وصحّته ، ولا نراه احتجّ به أبدا ، وإنما اختلقوه ووضعوه لذلك كذبا .
( 3 ) كمال الدين 1 : 316 بسنده عن حنان بن سدير الصيرفي الكوفي مولى الأزد ، ووصف الرجل في الرجال أنه توقّف عن إمامة الرضا عليه السّلام ، فلم يكن يستدلّ بما يرويه من هذا الخبر على دوام الإمامة حتّى التاسع من ولد الحسين عليه السّلام !
( 4 ) وللتفصيل يراجع كتاب عقيدة الشيعة في الإمامة للمرحوم الشيخ محمد باقر شريعتي النجفي رحمه اللّه .