تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وأما قولك « يا مذلّ المؤمنين » ! فو اللّه لئن تذلّوا وتعافوا أحبّ إليّ من أن تعزّوا وتقتلوا ! فإن ردّ اللّه علينا حقّنا في عافية قبلنا وسألنا اللّه العون على أمره ، وإن صرفه عنّا رضينا وسألنا اللّه أن يبارك لنا في صرفه عنّا . فليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام معاوية حيّا ، فإن يهلك ونحن وأنتم أحياء سألنا اللّه العزيمة على رشدنا والمعونة على أمرنا وأن لا يكلنا إلى أنفسنا ، فإن اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . وكأنّ ابن صرد أصرّ على عدم الاستسلام لكلام الإمام ، ظانّا الفرق في الموقف بينه وبين أخيه الحسين عليه السّلام ، فخرج من عند الحسن ودخل على أخيه الحسين عليهما السّلام وعرض عليه ما عرضه من قبل وأخبره بردّ الحسن غير مقتنع به . فقال لهم الحسين عليه السّلام : إنها بيعة كنت - واللّه - لها كارها ! ثمّ كرّر عليه أمر أخيه لهم فقال : ( ولكن ) ليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام معاوية حيّا ، فإن هلك معاوية نظرنا ونظرتم ورأينا ورأيتم « 1 » فعلموا أن الحسين يتصاغر لإمامه وأخيه الأكبر الحسن عليهما السّلام . ولعلّ هذا ونحوه بلغ معاوية ناقصا فأراد أن يختبر الإمام هل في نفسه الإثارة لذلك فدسّ إليه دسيسا هو جبير بن نفير الحضرمي الشامي ، كما جاء في رسالة محمد بن بحر الشيباني في « علل الشرائع » للصدوق ، ووصفه بالشامي جاء في « تاريخ دمشق » قال : قلت للحسن : إن الناس يقولون : إنك تريد الخلافة ! فقال : كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت ، فتركتها ابتغاء وجه اللّه ، ثمّ أريدها - أو قال : - أثيرها بأهل الحجاز ؟ ! أو قال : بأتياس الحجاز « 2 » ؟ !
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 163 - 165 ، وفيه : ومعك مائة ألف مقاتل ! تحريفا منفردا به . ( 2 ) أنساب الأشراف 3 : 53 ، الحديث 58 ، وتاريخ دمشق لابن عساكر ، الإمام الحسن عليه السّلام : 205 الحديث 331 و 332 . وفي علل الشرائع 1 : 258 آخر باب 159 قال : يا تيّاس -