تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
في مناوشات أصحاب قيس مع عسكر معاوية في مسكن ، فلما رآه الإمام عليه السّلام سأله : ما الذي أرى بوجهك ؟ قال : أصابني هذا مع قيس . ثمّ التفت حجر إليه وقال له : لوددت أنك كنت متّ قبل هذا اليوم ومتنا معك ولم يكن ما كان ! فقد رجعنا راغمين بما كرهنا ، وهم مسرورون بما أحبّوا ! وكان الحسين عليه السّلام إلى جنبه فرأى الحسن قد تغيّر وجهه من كلام حجر ، فغمزه فسكت . ثمّ قال الحسن لحجر : يا حجر ؛ ليس كلّ الناس يحبّ ما تحبّ ولا رأيه كرأيك ، وما فعلت ما فعلت إلّا إبقاء عليك ( وأمثالك ) واللّه كلّ يوم في شأن « 1 » . وروى الكشي بسنده ، عن الباقر عليه السّلام قال : جاء رجل من أصحاب الحسن عليه السّلام يقال له سفيان بن أبي ليلى ( الهمداني ) على راحلة له حتّى دخل على الحسن عليه السّلام وهو محتب في فناء داره ، فوقف وسلم عليه فقال : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ! فأجابه الحسن وقال له : انزل ولا تعجل ! فنزل وعقل راحلته وأقبل يمشي حتّى انتهى إلى الإمام فقال له : ما قلت ؟ قال : قلت : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ! قال : وما علمك بذلك ؟ قال : عمدت إلى أمر الأمّة فخلعته من عنقك وقلّدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل اللّه ! فقال له الحسن عليه السّلام : سأخبرك لم فعلت ذلك ، سمعت أبي يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لن تذهب الأيام والليالي حتّى يلي أمر الأمّة رجل واسع البلعوم رحب البطن يأكل ولا يشبع » قال ( علي عليه السّلام ) : وهو معاوية ، ثمّ قال الحسن : فلذلك فعلت ( الذي فعلت ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 16 : 15 عن المدائني ، وعليه فلم يكن هذا في مجلس معاوية كما قيل .