فقال له الحسن عليه السّلام : فما ترى ؟ فقال : أرى أن ترجع إلى ما كنت عليه فقد نقض ما كان ؟
فقال له الحسن عليه السّلام : يا مسيّب ، إني لو أردت بما فعلت الدنيا لم يكن معاوية بأصبر منّي عند اللقاء ، ولا أثبت منّي للحرب ! ولكنّي أردت أن يكفّ بعضكم عن بعض ، فارضوا بقدر اللّه وقضائه حتى يستريح برّ ( الحسن ) أو يستراح من فاجر ( معاوية ) « 1 » .
معاوية في جامع الكوفة :
كان خالد بن عرفطة العذري محالفا لبني زهرة وأسلم وصحب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكان على عهد علي عليه السّلام بوادي القرى ، وقيل : مات ، فدخل رجل جامع الكوفة وعلي عليه السّلام على المنبر ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، قد مات خالد بن عرفطة بوادي القرى فاستغفر له ، فقال عليه السّلام : مه إنّه لم يمت ، ولا يموت حتّى يقود جيش ضلالة ، وصاحب لوائه حبيب بن حمّاد ! وكان حبيب حاضرا وسمع الكلام فقام وقال : يا أمير المؤمنين ، أنا حبيب بن حمّاد وأنا لك محبّ ومن « شيعتك » فقال عليه السّلام : فإنّه كما أقول ! وإيّاك أن تحملها ؛ ولتحملنّها وتدخل بها من هذا الباب ! الباب الذي سمّي فيما بعد ذلك باب الفيل « 2 » .
وكأنّ خالد بن عرفطة الصحابي أصبح من صحابة معاوية في دخوله إلى الكوفة .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 16 : 14 - 15 عن المدائني ، واختصر الخبر الحلبي في مناقب آل أبي طالب 4 : 40 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 46 ، ونحوه في الإرشاد 1 : 329 ، والاختصاص : 280 مع تطبيق غير دقيق بل لا يليق .