وكان سيف المراديّ سيفا خاصّا قال فيه : إنّه اشتراه بألف ( درهم ) وسمّه بألف درهم وأنّ ضربته به لو قسّمت على أهل الأرض لأهلكتهم « 1 » !
وكان الإمام عليه السّلام يدخل المسجد من سدّة باب كندة ممّا يلي دار الإمارة في يمين القبلة ، فمضى هؤلاء حتّى جلسوا في ما يلي ذلك الباب « 2 » بل قاموا يصلّون مع سائر الناس هناك « 3 » كانوا يصلّون في ذلك الشهر من أوّله إلى آخره « 3 » قياما وقعودا وركوعا وسجودا ما يسأمون « 5 » وكأنّه كان نهي الإمام عليه السّلام لهم عن الجماعة في تلك النوافل قد أثّر فيهم يومئذ فكانوا يصلّونها فرادى فلم يذكر لهم إمام يؤمّهم .
ويظهر أنّ الإمام عليه السّلام لم يكن يغلّس بصلاته أوّل وقت الفجر ، بل كان مؤذّنه عامر ابن النبّاح يؤذّن ثمّ يذهب فيطرق عليه الباب ويؤذنه بالصلاة فيخرج إليهم « 6 » وقد انجلى الظلام شيئا ، وكأنّ المرادي كان قد تواعد مع الأشعث الكندي أن يشير إليه بدنوّ دخول الإمام المسجد ، فحضره وقال له : النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح ! وكانت عين الأشعث عوراء ، وسمعه مؤمن قومه حجر بن عديّ وأحسّ بشرّه ، فقال له : قتلته يا أعور « 7 » ! وبادر فخرج من المسجد إلى دابّته مبادرا إلى الإمام عليه السّلام ليخبره ويحذّره من شرّهم « 8 » ولكنّه لم يلقه !
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 21 ، ومقاتل الطالبيين : 22 عن أبي مخنف ، والطبري 5 : 146 ، وفي مقتل الإمام لابن أبي الدنيا : 39 : أنّه كان سيفا صغيرا .
( 2 ) الإرشاد 1 : 19 ، ومقاتل الطالبيين : 20 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 20 ، ومقاتل الطالبيين : 21 .
( 5 ) مقاتل الطالبيين : 21 ، والطبري 5 : 146 عن ابن الحنفية .
( 6 ) الإرشاد 1 : 16 ، ومقاتل الطالبيين : 25 .
( 7 ) الإرشاد 1 : 19 - 20 .
( 8 ) مقاتل الطالبيين : 20 ، والإرشاد 1 : 20 بدون الدابّة .