وحيث ذكر الإمام عليه السّلام في أوائل مقاله بسرا حسب أشراف الكوفة أنّه عليه السّلام يريد البعث إليه ، فلقى بعضهم بعضا ومشى بعضهم إلى بعض وتلاقوا وتلاوموا ، ثمّ دخلوا عليه عليه السّلام فقالوا له : يا أمير المؤمنين ، اختر منّا رجلا وابعث به جندا إلى هذا الرجل ( بسر ) حتّى يكفيك أمره ، وفيما سوى ذلك أيضا مرنا بأمرك فإنّك لن ترى منّا ما صحبتنا شيئا تكرهه !
فأجابهم عليه السّلام : أمّا هذا الرجل فإنّي قد بعثت إليه رجلا لا يرجع أبدا حتى يقتل أحدهما صاحبه أو ينفيه ! ولكن استقيموا لي في ما أدعوكم إليه وآمركم به من غزو أهل الشام .
وكان منهم سعيد بن قيس الهمداني فقام وقال له : يا أمير المؤمنين ، واللّه لو أمرتنا بالمسير إلى قسطنطينيّة ورومية مشاة حفاة ، على غير عطاء ولا قوة ، ما خالفتك أنا ولا رجل من قومي ! فقال عليه السّلام : صدقتم ، جزاكم اللّه خيرا .
ثمّ قام زياد بن خصفة التميمي ، وو علة بن مخدوج الذهلي فقالا له : يا أمير المؤمنين ، نحن شيعتك التي لا نعصيك ولا نخالفك ! فقال لهما : أجل ، أنتم كذلك ، فتجهّزوا إلى غزو الشام ، فقالوا : سمعا وطاعة ! فقال لهم : فأشيروا عليّ برجل يحشر الناس من محشرهم في القرى والسواد .
فقال سعيد الهمداني : أما واللّه أشير عليك بفارس العرب الناصح لك والشديد على عدوّك ! قال : ومن هو ؟ قال : معقل بن قيس الرياحي التميمي ، قال عليه السّلام : أجل .
ثمّ دعاه فسرّحه لحشر الناس من السواد إلى الكوفة « 1 » .
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 633 - 638 ، وانظر وقارن أنساب الأشراف 2 : 375 ، الحديث 539 .