الأعظم يجلس في موضع منه يسبّح ربّه حتّى طلوع الشمس ، ففي صبيحة الليلة التي قدم فيها الهاربان لمّا طلعت الشمس نهض إلى المنبر إلى أن نادى :
أيّها الناس ، ألا إنّ بسرا قد اطّلع إلى اليمن ، وهذا عبيد اللّه بن عباس وسعيد بن نمران قدما عليّ هاربين ! ولا أرى هؤلاء القوم إلّا ظاهرين ( غالبين ) عليكم ، لاجتماعهم على باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم ، وطاعتهم لإمامهم ومعصيتكم لإمامكم ، وبأداء أمانتهم إلى صاحبكم وخيانتكم إيّاي ! فقد ولّيت فلانا فخان وغدر واحتمل فيء المسلمين إلى معاوية ! وولّيت فلانا فخان وغدر وفعل مثله ، فصرت لا ائتمنكم على علاقة ( قبضة ) سوط !
إن ندبتكم إلى عدوّكم في الصيف قلتم : أمهلنا ينسلخ الحرّ عنّا ، وإن ندبتكم في الشتاء قلتم : أمهلنا ينسلخ القرّ عنا .
ثمّ دعا عليهم فقال : اللهم إنّي قد مللتهم وملّوني ! وسئمتهم وسئموني ! فأبدلني بهم من هو خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو شرّ لهم منّي « 1 » ! اللهم مث قلوبهم ميث ( ذوب ) الملح في الماء ! ثمّ نزل .
هامش
( 1 ) والمسعودي في مروج الذهب 3 : 142 نقل خبر هذه الخطبة عن المنقري مسندا وزاد هنا : « اللهم عجّل عليهم بالغلام الثقفي الذيّال الميّال ، يأكل خضرتها ويلبس فروتها ، ويحكم فيها بحكم الجاهلية ، لا يقبل من محسنها ولا يتجاوز عن مسيئها » هذا والحجّاج لم يولد بعد .