وبلغ بسرا مسير جارية وأنّه أخذ طريق الحجاز ، فخرج بسر من اليمن إلى اليمامة « 1 » وأغذّ ( أسرع ) السير جارية في طلب بسر ما يلتفت إلى مدينة يمرّ بها ولا أهل حصن ، ولا يعرّج على شيء ، حتّى إذا أرمل بعض أصحابه من الزاد كان يأمر أصحابه بمواساته ، وإذا تحفى دابّته أو سقط بعيره يأمر أصحابه فيعقّبونه ! ومضى هكذا حتّى انتهى إلى بلاد اليمن ، وسمع بذلك شيعة عثمان فهربوا في شعب الجبال ! ومضى جارية نحو بسر .
وحين بلغ بسرا إقبال الجيش مضى من حضرموت عن طريق الجوف لا الذي أقبل منه .
وبلغ ذلك جارية فاتّبعه حتى أخرجه من اليمن كلّها ، ثمّ رجع إلى جرش فأراح واستراح شهرا « 2 » وهو شهر رمضان .
ابن عباس وابن نمران في الكوفة :
خرج عبيد اللّه بن العباس ومعه سعيد بن نمران الهمداني هاربين من بسر إلى العراق حتّى قدما الكوفة على الإمام عليه السّلام « 3 » فعتب عليهما لم لم يقاتلا بسرا ؟ ! واعتذرا إليه بتعذّر ذلك عليهما « 4 » وكان الإمام عليه السّلام في كلّ يوم بعد صلاة الغداة في المسجد
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 629 - 630 .
( 2 ) الغارات 2 : 632 - 633 .
( 3 ) الغارات 2 : 635 .
( 4 ) الغارات 2 : 619 ، ولم يذكر أي خبر عن تسلية الإمام لعبيد اللّه وتعزيته عن ابنيه الصغيرين ولكن نقل الثقفي ، عن المدائني وغيره : أنّه عليه السّلام دعا عليه فقال : « اللهم إن بسرا باع دينه بدنياه ، وانتهك محارمك ، وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده ممّا عندك ! اللهم فلا تمته حتى تسلبه عقله » ! « اللهم العن معاوية وعمرا وبسرا ! أما يخاف هؤلاء المعاد » ! « اللهم العن بسرا وعمرا ومعاوية ! اللهم ليحلّ عليهم غضبك ولتنزل بهم نقمتك ، وليصبهم بأسك ورجزك الذي لا يردّ عن القوم المجرمين » قال : فما لبث بعد وفاة عليّ وصلح الحسن عليهما السّلام إلّا قليلا حتّى اختلط فكان يهذي ويدعو بالسيف ، فاتّخذ له سيف من خشب أو عيدان ، فإذا دعا بالسيف أعطى ذلك ، وكانوا يدنون إليه المرفقة فلا يزال يضربها حتّى يغشى عليه ، فما زال كذلك حتّى مات لعنه اللّه ، الغارات 2 : 640 - 642 ، وفي إرشاد المفيد 1 : 321 .
وفي مروج الذهب 3 : 163 نقل المسعودي ذلك وزاد : أنّه كان ربّما يلعب بخرئه وربّما كان يتناول منه ، فشدّوا يديه ، فأهوى بفيه يتناول منه فبادروا يمنعونه فيقول : أنتم تمنعونني وهذان الغلامان ابنا عبيد اللّه : عبد الرحمن وقثم يطعمانني ، حتّى مات سنة ست وثمانين في أيّام الوليد بن عبد الملك .