تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وانتدب مع الخثعمي ألفان ، فقال له الإمام وكأنّه يخاطبهما : اخرجا في طلب بسر بن أبي أرطاة حتى تلحقاه ، فأينما لحقتماه فناجزاه ، فإذا التقيتما فجارية بن قدامة على الناس . ثمّ أملى على كاتبه كتابا إلى جارية السعدي ، ودعا بعبد الرحمن بن أبي الكنود وبعثه به إليه وفيه : أمّا بعد ، فإنّي بعثتك في وجهك الذي وجّهتك له وقد أوصيتك بتقوى اللّه ، وتقوى اللّه جماع كلّ خير ورأس كلّ أمر ، وتركت أنّ اسمّي لك الأشياء ( التي تتّقيها ) بأعيانها ، وإنّي افسّرها لك حتّى تعرفها ، سر على بركة اللّه حتّى تلقى عدوّك ، ولا تحتقرنّ من خلق اللّه أحدا ، ولا تسخّرن بعيرا ولا حمارا وإن ترجّلت وحفيت ! ولا تستأثرنّ على أهل المياه بمياههم ، بل ولا تشربنّ من مياههم إلّا بطيب أنفسهم ، ولا تسبّ مسلما ولا مسلمة ، ولا تظلم معاهدا ولا معاهدة . وصلّ الصلاة لوقتها ، واذكر اللّه بالليل والنهار ، واحملوا راجلكم ، وتآسوا على ذات أيديكم وأغذّ السير حتّى تلحق بعدوّك فتجليهم عن بلاد اليمن وردّهم صاغرين إن شاء اللّه ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته « 1 » . وقدم جارية البصرة فضمّ إليه مثل من معه ، ثمّ أخذ طريق الحجاز إلى اليمن ، لم يغصب أحدا ولم يقتل « 2 » والتقى بوهب بن مسعود في أرض الحجاز ، فذهبا في طلب بسر « 3 » .
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 627 - 628 ، وقريب منه في اليعقوبي 2 : 200 عن فطر بن خليفة عن الحارث الوالبي . ( 2 ) الغارات 2 : 624 . ( 3 ) الغارات 2 : 627 .