تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

واستعدّ الإمام لغزو الشام :

وكأنّما كان حشر الناس في سواد العراق إلى الكوفة لغزو الشام في شهر رمضان لعام ( 40 ه ) وفي يوم جمعة قبل الجمعة التي ضربه فيها ابن ملجم خرج الإمام عليه السّلام وعليه مدرعة من صوف ، وحمائل سيفه من ليف ، وفي رجليه نعلان من ليف ، وفي جبينه ثفنة من أثر السجود ، ولم يرقع المنبر على ما روي عن حاجبه نوف بن فضالة أو عبد اللّه البكالي الحميري وإنّما خطبهم وهو قائم على حجارة نصبها له ابن أخته جعدة بن هبيرة المخزومي ، فقال : الحمد للّه الذي إليه مصائر الخلق وعواقب الأمر ، نحمده على عظيم إحسانه ونيّر برهانه ، ونوامي فضله وامتنانه ، حمدا يكون لحقّه قضاء ولشكره أداء ، وإلى ثوابه مقرّبا ولحسن مزيده موجبا ، ونستعين به استعانة راج لفضله ، مؤمّل لنفعه واثق بدفعه ، معترف له بالطّول مذعن له بالعمل والقول . ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا وأناب إليه مؤمنا وخنع له مذعنا ، وأخلص له موحّدا وعظّمه ممجّدا ولاذ به راغبا مجتهدا . لم يولد فيكون في العزّ مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا ، ولم يتقدّمه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء المبرم .
هامش
- وعلى الوجه الآخر : تصوير لبيت نار وفي طرفيه رجلان محافظان ، وفي داخل الدائرة يمينا بالخطّ البهلوي : دان ، كناية عن دارابجرد ، وعلى الأيسر بالفارسية القديمة : يه چهل ، أي إحدى وأربعين للهجرة سنة الضرب . وهكذا في تاريخ التمدن الإسلامي 1 : 135 . فمعاوية عاود إلى الدرهم البهلوي الفارسي المجوسي واكتفى ببسم اللّه ، واسمه وتاريخ الضرب بالهجري . وانظر مقال أخينا السيد المرتضى في كتابه : دراسات وبحوث : 127 - 137 .