فإذا كنت على عدوّك ووليّك سواء فقد أثمت بربّك وأغريت بك عدوّك « 1 » ! فقال له بسر : نصحتني وصدقت ! وبات فيها .
فلمّا خرج منها إلى اليمن خرج معه المغيرة وشايعه ساعة ثمّ ودّعه وانصرف عنه « 2 » .
بسر في نجران ثمّ في أرحب همدان :
وخرج بسر من الطائف فأتى نجران ، وكان بها عبد اللّه بن عبد المدان قد صاهر عبيد اللّه بن العباس ، فأخذه ومعه ابنه مالكا ، فقتلهما ! ثمّ جمع أهل نجران وقام فيهم يتهدّدهم ويقول لهم : يا معاشر النصارى وإخوان القرود ! أما واللّه لو بلغني عنكم ما أكره لأعودنّ عليكم بالتي تقطع النسل ! وتهلك الحرث ! وتخرّب الديار ! فمهلا مهلا !
ثمّ سار إلى أرحب همدان على ساحل البحر وكان بها الأرحب من همدان البادية وكان سيّدهم يسمّى أبا كرب الأرحبي الهمداني يتشيّع لعلي عليه السّلام ، فأخذه وقتله قتلا ذريعا « 3 » !
وكان بسر قبل أن يصل إلى أيّ منزل في طريقه يقدّم رجلا من أصحابه ليتقدّم إلى أهل ذلك الماء فيسلّم عليهم ويسألهم : ما قولكم في هذا المقتول بالأمس عثمان ؟ فإن قالوا : كان يستحقّ ذلك ، أمر بسر بوضع السلاح فيهم ، إلّا أن يقولوا :
قتل مظلوما ! فلا يعرض لهم « 4 » ، فلعلّه جرّب أبا كرب كذلك .
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 609 - 610 .
( 2 ) الغارات 2 : 614 .
( 3 ) الغارات 2 : 616 - 618 .
( 4 ) الغارات 2 : 621 .