تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وكان رجل من أهل السواد ( العراق ) ولعلّه من غير المسلمين بها ، قد حضره ومعه كتاب إليه ، وكأنّه هنا توهّم أنّه تمّ كلامه ، فقام ورفع إليه كتابه ، فتوقّف الإمام عليه السّلام عن كلامه وتناول الكتاب وقرأه ، فلمّا فرغ منه قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين ؛ لو اطّردت مقالتك « 1 » من حيث أقضيت ! فقال عليه السّلام : هيهات - يا ابن عباس - تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت « 2 » . فكان ابن عباس يقول : فما أسفت على كلام كأسفي على كلام أمير المؤمنين إذ لم يبلغ به حيث أراد « 3 » .

كتابه للناس فيما ضاع من حقّه :

كأنّ ما كان من كلام الإمام عليه السّلام مع ابن عمّه ابن عباس مثيرا لجمع من أصحابه ، فاجتمع منهم الحارث الأعور الهمداني ، وحبّة العرني ، وحجر بن عدي الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي « 4 » واتّفقوا أن يدخلوا متّفقين على علي أمير المؤمنين عليه السّلام فيسألونه عن رأيه وقوله في أبي بكر وعمر ، وفعلوا ذلك ،
هامش
( 1 ) كذا في السندين في علل الشرائع ومعاني الأخبار ، وكذا في إرشاد المفيد 1 : 290 ، وارتضى الرضيّ أن يجعلها : خطبتك ، وعاد الطوسي في الأمالي عن الباقر عليه السّلام إلى : مقالتك . ( 2 ) الشقشقة : هي شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج غضبا لئلّا يعضّ الناس ! فشبّه الإمام كلامه بالشقشقة التي تخرج علامة على غضب الإبل وهياجها ، فإذا فتر غضبها وهياجها قرّت ، كذلك فتر ما هاج في الإمام من الحزن والألم بفعل فاصل قراءته لكتاب السوادي العراقي ، فقرّ عن شكواه . ( 3 ) انظر المصادر السالفة الذكر ، وقد ذكر الصدوق معاني الكلمات في الكتابين . ( 4 ) هنا زاد في الغارات : عبد اللّه بن سبأ ، وفي الإمامة والسياسة : عبد اللّه بن وهب الراسبي ، وقد قتل قبل في النهروان .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 308 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي