فقيل : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لما استعملت محمّد بن أبي بكر على مصر كتب إليّ : أنّه لا علم له بالسنّة ، فكتبت إليه كتابا فيه أدب وسنّة ، فقتل وأخذ الكتاب .
أخذ كتبه جميعا ابن العاص وبعث بها إلى معاوية ، فنظر فيه فأعجبه ، فكان ينظر فيه ويعجبه ، ورأى ذلك منه الوليد بن عقبة فقال له : مر بها أن تحرق ! أفمن الرأي أن يعلم الناس أنّ أحاديث أبي تراب ( ! ) عندك تتعلّم منها وتقضى بقضائه ؟ !
فقال له معاوية : ويحك أتأمرني أن احرق علما مثل هذا ؟ ! واللّه ما سمعت بعلم أجمع منه ولا أحكم ولا أوضح !
فقال له الوليد : إن كنت تعجب من علمه وقضائه فعلام تقاتله ؟ !
فقال له معاوية : لولا أنّ أبا تراب ( ! ) قتل عثمان لأخذنا منه فتواه ! ثمّ نظر إلى جلسائه وقال : ولكنّا لا نقول : هذه كتب علي بن أبي طالب ، بل نقول : هذه كتب أبي بكر الصدّيق ( ! ) كانت منه عند ابنه محمّد فنحن نفتي بها ونقضي « 1 » !
هامش
( 1 ) الغارات 1 : 251 - 254 عن المدائني وتمام الخبر : فلم تزل تلك الكتب في خزائن بني اميّة حتّى ولي عمر بن عبد العزيز فأظهرها وأظهر أنّها من حديث علي عليه السّلام . هذا وقد نقلنا سابقا صدر الخبر بطلب محمد وإجابة الإمام عليه السّلام في أخبار توليته .
ونقل الخبر والرسالة المعتزلي الشافعي عن الغارات في شرح النهج 2 : 67 - 72 وعلّق على ذيل الخبر : إن الأليق بهذا الخبر عن معاوية هو عهد الإمام إلى الأشتر وإنه أيضا صار إليه !