تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فصيّرها - واللّه - في حوزة خشناء يخشن مسّها ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة : إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم ، فمني الناس - لعمرو اللّه - بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة وشدّة المحنة ! إلى أن حضرته الوفاة فجعلها شورى في جماعة زعم أنّي أحدهم ! فيا للّه وللشورى ! متى اعترض فيّ الريب مع الأوّلين منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذ أسفّوا وطرت إذ طاروا . فمال رجل لضغنه ، وصغا آخر لصهره ، مع هن وهن ! إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وأسرع معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع ! إلى أن نزت به بطنته وأجهز عليه عمله . فما راعني إلّا والناس إليّ ، كعرف الضّبع قد انثالوا عليّ ، من كل جانب يسألونني أن أبايعهم ، حتّى لقد وطئ الحسنان وشقّ عطفاي ( معطفي ) . فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ، وقسطت أخرى ، ومرق آخرون ، كأنّهم لم يسمعوا اللّه تعالى يقول :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » بلى واللّه لقد سمعوها ووعوها ، ولكن حليت دنياهم في أعينهم وراقهم زبرجها ! أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود « الناصر » وما أخذ اللّه على العلماء أولياء الأمر أن لا يقرّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز !
هامش
( 1 ) القصص : 83 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 307 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي