تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وكتب إلى ابن عباس بالبصرة : أمّا بعد ، فإنّ مصر قد افتتحت ! وقد استشهد محمد بن أبي بكر ، فعند اللّه نحتسبه ، وقد كنت تقدّمت إلى الناس في بدء الأمر قبل الوقعة بإغاثته ، ودعوتهم سرا وجهرا وعودا وبدءا ، فمنهم الآتي كارها ومنهم المعتلّ كاذبا ومنهم القاعد خاذلا ! فأسأل اللّه تعالى أن يجعل لي منهم فرجا ومخرجا ، وأن يريحني منهم عاجلا ! فو اللّه لولا طمعي عند لقاء عدوّي في الشهادة ، وتوطيني نفسي على المنيّة لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ! عزم اللّه لنا على تقواه وهداه . إنّه على كلّ شيء قدير ، والسلام . فأجابه ابن عباس أوّلا : سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، أمّا بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر فيه افتتاح مصر وهلاك محمّد بن أبي بكر ، وأنّك سألت ربّك أن يجعل لك من رعيّتك التي ابتليت بها فرجا ومخرجا ! وأنا أسأل اللّه أن يعلي كلمتك وأن يعينك بالملائكة عاجلا . وأعلم أنّ اللّه صانع لك ومعزّك ومجيب دعوتك وكابت عدوّك . وأخبرك يا أمير المؤمنين أنّ الناس ربما تباطئوا ثمّ نشطوا ، فارفق بهم يا أمير المؤمنين ودارهم ومنهم ، واستعن باللّه عليهم ، كفاك اللّه المهمّ ، والسلام . وكأنّه علم بعظم همّ الإمام عليه السّلام وغمّه بفقد محمّد وسقوط مصر فلم ير العزاء بالكتاب كافيا حتّى رحل من البصرة إلى علي عليه السّلام فعزّاه بمحمّد بن أبي بكر رحمه اللّه « 1 » . وانصرف الإمام عليه السّلام من الصلاة فقال شعرا :
لقد عثرت عثرة لا أعتذر * سوف أكيس بعدها واستمر
وأجمع الشمل الشتيت المنتشر
هامش
( 1 ) الغارات 1 : 294 - 301 ، وفي الطبري 5 : 108 - 110 عن أبي مخنف بسنده ، واختصر الخبر بل اختزله البلاذري في أنساب الأشراف 2 : 307 - 309 ، وفي نهج البلاغة ذيل خ 39 ، ومصادرها في المعجم : 1382 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 304 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي