وعاد عيال محمّد وفيهم ابنه القاسم إلى المدينة فضمّتهم عائشة إليها ، وأخذت تقنت على معاوية وعلى عمرو وابن حديج في دبر كل صلاة تصلّيها « 1 » وحلفت أن لا تأكل شواء أبدا « 2 » .
وكان الإمام عليه السّلام بعد التحكيم واتهام الخوارج له بالمهادنة ، كان إذا صلّى الصبح والمغرب يقنت فيقول : اللهمّ العن معاوية وعمرا وأبا موسى وحبيب بن مسلمة ، والضحاك بن قيس ، والوليد بن عقبة ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد .
ولمّا بلغ ذلك معاوية كان يقنت فيلعن عليّا وابن عباس وقيس بن سعد والحسن والحسين « 3 » !
وكانت الوقعة بين عمرو والمصريين في موضع يدعى بالمسنّاة في شهر صفر سنة ( 38 ه ) « 4 » ، فلعلّها كانت متزامنة مع وقعة النهروان ورجوع الإمام عليه السّلام إلى الكوفة ، فكان انتصاره على الخوارج في النهروان متزامنا مع سقوط مصر بيد عمرو لمعاوية .
وكتب عمرو إلى معاوية : أمّا بعد ، فإنّا لقينا محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر في جموع من أهل مصر ، فدعوناهم إلى الكتاب والسنّة « 5 » ! فغصبوا الحقّ وتهوّكوا
هامش
( 1 ) المصدران الأسبقان واكتفى البلاذري باسم ابن حديج فقط 2 : 308 .
( 2 ) الغارات 1 : 286 عن المدائني .
( 3 ) وقعة صفين : 553 عن الأسدي البصري ، وعنه في الطبري 5 : 71 بتصرف .
( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 105 عن الواقدي .
( 5 ) كذا في الغارات ، وفي الطبري : إلى الهدى والسنّة وحكم الكتاب ! وفي أنساب الأشراف : إلى الهدى والتنبّه ! وهو أولى .