هذا ما رواه الطبري عن سيف بن عمر التميمي ، والطبري من مصادر المسعودي فلعلّه لهذا قال : وارتدّت العرب بعد استخلاف أبي بكر بعشرة أيام ثم لم يرووا أيّ ردّ فعل لأبي بكر في تلك الأيام ، بل روى الطبري عن المدائني أن أول حروب الردّة كان في أواخر جمادى الأولى أو أوائل جمادى الثانية « 1 » ثم لم يرووا خبرا عن علة هذا التأخير سبعين يوما .
بعث أسامة ثانية :
روى الطبري عن سيف بن عمر قال : بعد الغد من متوفّى رسول اللّه [ وبيعة أبي بكر ] نادى مناديه : ألا لا يبقينّ بالمدينة أحد من جند أسامة إلّا خرج إلى معسكره بالجرف « 2 » .
وروى الواقدي قال : لما بويع أبو بكر أمر بريدة بن الحصيب الأسلمي حامل لواء أسامة أن يذهب به إلى دار أسامة ولا يحلّه حتى يغزوهم به . فروى عن بريدة قال : فذهبت به إلى دار أسامة . ثم خرج به إلى معسكرهم الأول « 3 » .
وقد مرّ أن وصول وفود المرتدين إلى المدينة كان للعاشر من متوفّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعليه فتكون هذه الأخبار عن استعادة بعث اسامة قبل انتشار أخبار الارتداد .
وفي « إعلام الورى » ولعله عن أبان بن الأحمر البجلي قال : قيل لأبي بكر :
لو حبست جيش أسامة - وفيه عامّة المهاجرين - لمن يأباك ( أو يأتيك ) من العرب « 4 » ؟ !
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 241 ، وكذلك في تاريخ الخلفاء للسيوطي 1 : 88 .
( 2 ) الطبري 3 : 223 .
( 3 ) مغازي الواقدي 3 : 1120 - 1121 .
( 4 ) إعلام الورى 1 : 272 .