ومرّ صدر خبر ارتداد طليحة بن خويلد الأسدي الفقعسيّ ودعواه النبوّة ، وتوجيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ضرار بن الأزور إلى عمّاله على بني أسد في ذلك ، وأمرهم بالقيام في ذلك على من ارتدّ منهم .
ومن تمام الخبر : أنّه كان هناك حلف في الجاهلية بين بني أسد وغطفان وطيّئ ، وقبيل مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اجتمعت غطفان مع أسد على طيّئ فأزاحوها عن دارها ، فانقطع ما بين أسد وغطفان وبين طيّئ .
ثم كره زعيم من أسد ما كان من غطفان فقطع ما بينه وبينهم وأجلاهم ، وأرسل إلى طيّئ فأعاد حلفهم وردّهم إلى دورهم ، واشتد ذلك على غطفان .
فلما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قام عيينة بن حصن في غطفان وقال لهم : قد مات محمد وبقي طليحة ، وإني لمجدّد الحلف الذي كان بيننا في القديم ومتابع طليحة ، فو اللّه لئن نتّبع نبيّا من الحليفين أحبّ إلينا من أن نتّبع نبيّا من قريش ! فطابقوه على رأيه .
فلما طابق غطفان وتابعوا لطليحة ارفضّ من كان مع سنان وضرار بن الأزور وقضاعى ومن كان قام بشيء من أمر النبي في بني أسد ، وهربوا إلى المدينة وأخبروا به أبا بكر .
وقدمت وفود من بني أسد وغطفان وطيّئ وقضاعة وهوازن إلى المدينة فنزلوا على وجوه المسلمين للعاشر من متوفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ثم أتوا أبا بكر فأخبروه خبرهم وما أجمع عليه ملؤهم على أن يعفوا من الزكاة ، فردّهم أبو بكر وأجّلهم يوما وليلة ، فتطايروا إلى عشائرهم « 1 » .
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 257 - 258 ، عن سيف . هذا وقد أسلف الطبري فيه 3 : 244 عن سيف نفسه عن القاسم بن محمد بن أبي بكر : أن الوفد لذلك إنما كان من بني عبس وذبيان ويقال لهم بني عبد مناة ، فالتضخيم في الخبر اللاحق من سيف .