وفي أخبار طلب البيعة منه عليه السّلام يأتي ذكر بريدة بن الحصيب الأسلمي ، وقد مرّ أنه كان حامل راية أسامة في بعثه إلى مؤتة ، وسيأتي أنه حملها معه إليها في آخر ربيع الأول أو أول ربيع الآخر وغاب خمسة وثلاثين يوما : عشرون في خروجه وخمسة عشر في رجعته « 1 » فرجع في خامس جمادى الأولى ، فتكون مطالبة البيعة بعد ذلك . وسيأتي أيضا أن أخبار الردّة وردت المدينة قبل خروج أسامة منها ، ولذا نبدأ بها .
فما حال أهل مكة ؟
كان على مكة عند وفاته صلّى اللّه عليه وآله عتّاب بن أسيد الأموي ، فروى ابن هشام عن أبي عبيدة قال : لما توفى رسول اللّه وبلغ ذلك أهل مكة أراد أكثرهم الرجوع عن الإسلام ، وهمّوا به ! حتى خافهم عتّاب بن أسيد فتوارى عنهم ! فلذلك قام فيهم سهيل بن عمرو المخزومي فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم ذكر وفاة رسول اللّه وقال : إنّ ذلك لم يزد الإسلام إلّا قوّة ! فمن رابنا ضربنا عنقه !
فعند ذلك كفّ الناس عمّا همّوا به وتراجعوا ، وظهر عتّاب بن أسيد « 2 » .
وأما سائر الردّات :
فقد مرّ في خبر ارتداد مسيلمة الكذّاب وقومه من بني حنيفة من تميم : أن ذلك كان في آخر سنة عشر للهجرة ، كما عن ابن إسحاق في السيرة « 3 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 3 : 1125 .
( 2 ) ابن هشام في السيرة 4 : 216 .
( 3 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 247 .