جزى اللّه عنّا والجزاء بكفّه * أبا حسن خيرا ، ومن كأبي حسن ؟
سبقت قريش بالذي أنت أهله * فصدرك مشروح وقلبك ممتحن
تمنّت رجال من قريش أعزّة * مكانك ، هيهات الهزال من السمن
وأنت من الإسلام في كل موطن * بمنزلة الدّلو البطين من الرسن
غضبت لنا إذ قام عمرو بخطبة * أمات بها التقوى وأحيا بها الإحن
فكنت المرجّى من لؤيّ بن غالب * لما كان منهم ، والذي كان لم يكن
حفظت رسول اللّه فينا وعهده * إليك ، ومن أولى به منك ؟ من ومن ؟
ألست أخاه في الهدى ووصيّه * وأعلم منهم بالكتاب وبالسنن
فحقّك ما دامت بنجد وشيجة * عظيم علينا ، ثم بعد على اليمن
فلما بعثوا بهذا الشعر إلى عليّ عليه السّلام خرج إلى المسجد ومن فيه من قريش فقال لهم :
يا معشر قريش ؛ إن اللّه جعل الأنصار أنصارا ، فأثنى عليهم في الكتاب ، فلا خير فيكم بعدهم . إنه لا يزال سفيه من سفهاء قريش وتره الإسلام ودفعه عن الحق ( كذا ) وأطفأ شرفه وفضّل غيره عليه ، يقوم مقاما فاحشا فيذكر الأنصار ! فاتقوا اللّه وارعوا حقهم ، فو اللّه لو زالوا لزلت معهم ؛ لأن رسول اللّه قال لهم : أزول معكم حيثما زلتم .
فقالوا جميعا : رحمك اللّه يا أبا الحسن ، لقد قلت قولا صادقا .
فترك عمرو بن العاص المدينة وخرج منها حتى رضي عنه علي والمهاجرون « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 6 : 31 - 36 ، عن الموفقيات للزبير بن بكار .