( بالبصرة ) فرأيته مطرقا مفكّرا ، فقلت : فيم تفكّر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني سمعت ببلدكم هذا ( البصرة ) لحنا كثيرا ، فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية ! فقلت له :
إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة ! ثم خرجت من عنده .
وبعد ثلاثة أيام عدت إليه فتناول صحيفة وألقاها إليّ فقرأتها وإذا فيها :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الكلمة : اسم وفعل وحرف ، فالاسم : ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل : ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف : ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل » ثم قال لي :
يا أبا الأسود ، إن الأشياء ثلاثة : ظاهر ، ومضمر ، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر ( كالمبهمات ) .
ثم قال لي : يا أبا الأسود ، تتبّعه فما وقع لك فزده فيه .
فجمعت أشياء وزدتها فيه وأتيته بها ومنها حروف النصب : إنّ وأنّ وليت ولعلّ وكأنّ ، فقال لي : لم تركت لكنّ ، فهي منها فزدها فيها « 1 » .
ورسالة أخرى إلى الكوفة :
مرّ الخبر عن كتاب له عليه السّلام إلى أهل الكوفة أوائل فتح البصرة ، وهذا كتاب له آخر في شهر رجب أي بعد أكثر من شهر ونصف أو خمسين يوما ، بعنوان أمير الكوفة بعد الأشعري : قرظة بن كعب الأنصاري ، مع عمر بن سلمة الأرحبيّ :
هامش
( 1 ) عن أمالي الزجاجي في تاريخ الخلفاء للسيوطي : 213 والشيعة وفنون الإسلام : 161 ، وتأسيس الشيعة : 60 وفي قاموس الرجال 5 : 582 برقم 3771 من معجم الأدباء للحموي . واختصر الخبر المرتضى في الفصول المختارة من العيون والمحاسن للمفيد : 91 ، ط . المؤتمر .