يزعم أنه يدعو الناس إلى ما فيه ، وهو لا يعلم ما فيه ، ثم استفتح
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
أما إنه دعا اللّه أن يقتلني فقتله اللّه ! أجلسوا كعب بن سور ، فأجلس ، فقال له : يا كعب بن سور ، قد وجدت ما وعدني ربّي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا ؟ ثم قال لهم : أضجعوه ، وتجاوزه « 1 » .
فمرّ فرأى طلحة بن عبيد اللّه ، فوقف عليه وقال لمن حضره : هذا الناكث بيعتي والمنشئ الفتنة في الأمة والمجلب عليّ ، الداعي إلى قتلي وقتل عترتي ! أجلسوا طلحة . فأجلس فقال له : يا طلحة بن عبيد اللّه ، قد وجدت ما وعدني ربّي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا ؟ ثم قال : أضجعوا طلحة ، وسار « 2 » .
فتقدم إليه رجل من القرّاء ووقف أمامه قال له : يا أمير المؤمنين ؛ ما كلامك هذه الهام وقد ماتت فلا تسمع لك كلاما ولا تردّ جوابا !
فقال عليه السّلام : واللّه إنهما ( كعب وطلحة ) ليسمعان كلامي كما سمع أصحاب القليب ( ببدر ) كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولو أذن لهما في الجواب لرأيت عجبا « 3 » !
ومرّ على محمد بن طلحة وكان يعرف بالسجاد فقال : هذا رجل قتله طاعته لأبيه وبرّه به « 4 » .
كتابه إلى أهل المدينة :
قال المفيد : ثم رجع إلى خيمته فاستدعى كاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع وقال له : اكتب :
هامش
( 1 ) وانظر تذكرة الخواص : 78 عن سيف !
( 2 ) الإرشاد للمفيد 1 : 256 ، وقارن بما في نهج البلاغة الخطبة 217 ، وما نقله المعتزلي في شرح نهج البلاغة 1 : 248 عن أبي مخنف ، ثم ما رواه المعتزلة له ، وفي تذكرة الخواص : 77 .
( 3 ) الجمل للمفيد : 392 ، والإرشاد له 1 : 256 .
( 4 ) مروج الذهب 2 : 365 .