وقال : بشروا قاتل ابن صفيّة بالنار ! ثم أمر أن يحمل رأسه إلى بدنه ليدفن إليه في وادي السباع . وساح ابن جرموز في الأرض « 1 » وقال شعرا :
أتيت عليا برأس الزبير * وقد كنت أرجو به الزلفة
فبشّر بالنار قبل العيان * وبئس بشارة ذي التحفة
لسيّان عندي قتل الزبير * وضرطة عنز بذي الجحفة « 2 »
وكان للزبير يوم مقتله خمس وسبعون سنة « 3 » .
دفن الشهداء ، والقتلى الأعداء :
قال المفيد : ثم قال علي عليه السّلام لأصحابه : واروا قتلانا في ثيابهم التي قتلوا فيها ، فإنّهم يحشرون على الشهادة ، وإني لشاهد لهم بالوفاء .
وأمر مناديه فنادى في أهل البصرة : من أحبّ أن يواري قتيله فليواره « 4 » .
وكانت طريقهم في عدّ القتلى وضع قطع من القصب على الأجساد ثم جمعها وعدّها .
فروى ابن الخياط عن امرأة من أهل البصرة قالت : خرجنا إلى قتلى الجمل فعددناهم بالقصب فكانوا عشرين ألفا ، وكذلك عن قتادة البصري ، ومن أصحاب علي عليه السّلام ما بين الأربع مائة إلى الخمس مائة « 5 » .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 2 : 254 و 258 عن أبي مخنف والمدائني ، ومدفنه على خمسة أميال من البصرة ، كما في المعجم .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 364 .
( 3 ) بحار الأنوار 32 : 211 عن العدد القوية لأخ العلامة الحلّي .
( 4 ) الجمل للمفيد : 394 .
( 5 ) تاريخ خليفة : 112 ، ثمّ سمّى كثيرا منهم بعشائرهم ، ومال إلى أكثر من عشرين ألف ،