تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
فانفضّ أصحابه منهزمين ! وجعل عمار بن ياسر وابن أبي بكر يقطعان الحقب والنسوع ، واحتملا الهودج فوضعاه على الأرض « 1 » . وفي خبر ابن الحنفية قال : اطّلع ابن أبي بكر في الهودج فصاحت عائشة : من أنت ؟ قال : أبغض أهلك إليك ! قالت : ابن الخثعمية ( أسماء بنت عميس ) ؟ قال : نعم ولم تكن دون أمهاتك ! قالت : بل هي شريفة ! الحمد للّه الذي سلّمك ! قال : وقد كان ذلك ما تكرهين ! قالت : لو كرهته ما قلت ما قلت ! قال : كنت تحبّين الظفر وأني قتلت ! قالت : قد كنت احبّ ذلك لكن لما صرنا إلى ما صرنا إليه أحببت سلامتك ، لقرابتي منك ، فاكفف ولا تعقّب الأمور ، ولا تكن لومة ولا عذلة ، فإن أباك لم يكن لومة ولا عذلة ( يلوم ويعذل ) . قال : وجاء علي عليه السّلام فقرع الهودج برمحه وقال لها : يا شقيراء ! أبهذا أوصاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! فقالت له : يا ابن أبي طالب ( كذا ) قد ملكت فاسجح ( واصفح ) . وجاءها عمار بن ياسر فقال لها : يا أمّاه ! كيف رأيت ضرب بنيك اليوم دون دينهم بالسيف ؟ ! فلم تجبه ! وجاءها مالك الأشتر وقال لها :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 2 » . الحمد للّه الذي نصر وليّه وكبت عدوّه . . . فكيف رأيت صنع اللّه بك يا عائشة ؟ ! فقالت : ثكلتك أمّك من أنت ؟ قال : أنا ابنك الأشتر . قالت : كذبت لست بأمّك ! قال : بلى وإن كرهت .
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 382 . ( 2 ) الإسراء : 81 .