فقالت له : أنت الذي أردت أن تثكل أختي أسماء ابنها ؟ !
فقال : واللّه لولا أني كنت طاويا ثلاثة أيام لأرحتك منه !
فبكت وتلت :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
« 1 » غلبتم وفخرتم !
ونادى أمير المؤمنين محمدا قال : سلها هل وصل إليها شيء من الرماح والسهام ؟
فسألها فقالت : نعم وصل إليّ سهم خدش رأسي وسلمت منه ! حكم اللّه بيني وبينكم !
قال محمد : فقلت لها : واللّه ليحكمنّ اللّه عليك يوم القيامة ، ما كان بينك وبين أمير المؤمنين حتى تخرجي عليه وتؤلّبي الناس على قتاله ؟ !
فقالت : دعنا يا محمد ، وقل لصاحبك ( كذا ) يحرسني !
قال محمد : فرجعت إلى أمير المؤمنين فأخبرته بما قالت وقلت لها .
فقال عليه السّلام : هي امرأة ، والنساء ضعاف العقول « 2 » احملها إلى دار ابني خلف ( الخزاعي ) حتى ننظر في أمرها .
قال محمد : فحملتها إلى الموضع ، وإن لسانها لا يفتر عن سبّي وسبّ علي والترحّم على أصحاب الجمل « 3 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 38 وهذه من بوادر التحريف في تفسير القدر بالجبر ! وقول الأشتر أنه كان طاويا جائعا ثلاثة أيام يؤيد أن الحرب استمرت ثلاثة أيام .
( 2 ) يقتصر هذا الخبر على هذا القدر عذرا لها عن المؤاخذة على منطقها ، وليس فيه ما نقله الرضيّ في نهج البلاغة من نقص إيمانهنّ وحظوظهنّ . وسيأتي مزيد بيان عنه ، في حاشية خطبته بعد الفتح : 610 .
( 3 ) الجمل للمفيد : 369 - 371 عن الواقدي عن ابن الحنفية عن ابن أبي بكر ، ونقل المعتزلي في شرح نهج البلاغة 1 : 263 : خبر شجار الأشتر مع عائشة وشعره عن أبي مخنف