وفي خبره السابق عن ابن الزبير ( عروة ) قال : لما رأى مروان توجّه الأمر ( الهزيمة ) على أصحاب الجمل نظر إلى طلحة وهو يريد الهرب ، فقال ( في نفسه ) :
واللّه لا يفوتني ثاري من عثمان ؛ فرماه بسهم قطع أكحله فشحط بدمه وهو يقول : إنا للّه ! هذا سهم لم يأتني من بعد ، ما أراه إلّا من معسكرنا ! واللّه ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي « 1 » !
وروى المفيد بسنده عن الصادق عن أبيه عن جده السجاد عليهم السّلام عن مروان بن الحكم قال لي : لما رأيت الناس يوم الجمل قد انكشفوا ( وفرّوا ) قلت ( في نفسي ) : واللّه ! لأدركنّ ثاري ولأفوزنّ به الآن « 2 » .
وروى عن عبد الملك بن مروان عن أبيه مروان قال : نظرت يوم الجمل إلى طلحة وعليه درع ومغفر لم أر منه إلّا عينيه ، فقلت ( في نفسي ) : كيف لي به ؟ ثم نظرت إلى فتق في درعه ( عند فخذه ) فرميته فأصبت عرق النسا فيه فقطعته ، فجعل الدم لا يرقأ ، ورميته ثانية فجاءت عليه ، فحمله مولاه على ظهره وولّى به « 3 » ثم التفت مروان إلى أبان بن عثمان فقال له : قد كفيناك بعض قتلة أبيك « 4 » !
وروى عن الحسن البصري قال : لما رمي طلحة ركب بغلا وقال لغلامه :
التمس لي مكانا أدخل فيه « 5 » قال : ورأيته حين أصابه السهم يقول : ما رأيت كاليوم مصرع شيخ أضيع من مصرعي « 6 » .
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 376 .
( 2 ) و ( 3 ) الجمل للمفيد : 383 .
( 4 ) تاريخ خليفة : 112 ، وأنساب الأشراف 2 : 246 ، وانظر شرح الأخبار 1 : 403 ، الحديث 352 .
( 5 ) الجمل للمفيد : 384 .
( 6 ) الجمل للمفيد : 385 والظاهر حضوره مصرع طلحة بعد الحرب فحسب ، إذ ولادته لسنتين بقيتا من عهد عمر ، فله يوم الجمل أقل من 15 عاما ، وانظر أمالي المفيد : 118 م 14 ح 3 .