اذهب إلى الزبير ، فاقرأ عليه السلام ! وقل له : يا أبا عبد اللّه كيف عرفتنا بالمدينة وانكرتنا بالبصرة ! ولم يذكر طلحة ، فقال له ابن عباس : أفلا آتي طلحة ؟
قال : لا فإنك تجده عاقصا قرنه في حزن ويقول : هذا سهل ! فأتى الزبير في يوم حارّ فوجده في بيت يتروّح فيه « 1 » وعنده ابنه عبد اللّه .
فقال له الزبير : مرحبا بك يا ابن لبابة ! أجئت سفيرا أم زائرا ؟
قال : كلّا ، إن ابن خالك يقرأ عليك السلام ويقول لك : يا أبا عبد اللّه كيف عرفتنا بالمدينة وأنكرتنا بالبصرة .
فقال لي ابنه عبد اللّه : قل له : بيننا وبينك دم خليفة ، ووصية خليفة ، ومشاورة العشيرة ، وأمّ مبرورة ، واجتماع اثنين وانفراد واحد « 2 » .
وذكرها المفيد : بيننا وبينكم : دم خليفة ، وعهد خليفة ، ومشاورة العامة ، وأمّ مبرورة ، واجتماع ثلاثة وانفراد واحد .
قال ابن عباس : فأمسكت لا اكلّمه ساعة ثم قلت له : لو أردت أن أقول لقلت !
فقال ابن الزبير : ولم تؤخّر ذلك وقد حمّ الأمر وبلغ السيل الزّبى ؟ !
فقلت له : أما قولك : عهد خليفة ، فإن عمر جعل الشورى إلى ستة نفر ، فجعل الستة أمرهم إلى واحد منهم يخرج نفسه منها ويختار لهم ، فعرض الأمر على عليّ وعثمان ، فأبى عليّ أن يحلف ( كذا ) وحلف عثمان فبايعه . فهذا عهد خليفة .
وأما دم عثمان : فلا يخرج أبوك من خصلتين : إما قتل أو خذل .
هامش
( 1 ) كذا هنا ، وقد مرّ الخبر أنهم هجموا على ابن حنيف في ليلة باردة ذات رياح ، فلم يكن صيفا .
( 2 ) شرح النهج للمعتزلي 3 : 169 . وفات العاني نقله في الموفقيات المنشور .