تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وأما انفراد واحد واجتماع ثلاثة ؛ فإن الناس لما قتلوا عثمان فزعوا إلى عليّ فبايعوه طوعا وتركوا أباك وصاحبه ولم يرضوا بواحد منهما . وأما قولك : إن معكم أما مبرورة ! فإنّ هذه الامّ أنتم أخرجتموها من بيتها ، وقد أمرها اللّه أن تقرّ فيه فأبيت أن تدعها ، وقد علمت أنت وأبوك أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حذّرها من الخروج وقال لها : « يا حميراء ؛ إياك أن تنبحك كلاب الحوأب » وكان ما رأيت ! وأمّا دعواك مشاورة العامة : فكيف يشاور من قد أجمع عليه ؟ ! وأنت تعلم أن أباك وطلحة بايعاه طائعين غير مكرهين ! فقال ابن الزبير : باطل - واللّه - ما تقول يا ابن عباس . أما الشورى : فلقد سئل عبد الرحمن بن عوف عن أصحاب الشورى فكان صاحبكم أخيبهم عنده ! وما أدخله عمر في الشورى إلّا وهو يقرفه ( يكرهه ) وإنما خاف فتقه في الإسلام ! وأما قتل الخليفة ؛ فصاحبك كتب إلى الآفاق . . . بيده ولسانه حتى قدموا عليه ، ثم قتله وهو في داره ! وأنا ( كنت ) معه ( عثمان ) في الدار أقاتل دونه حتى جرحت بضعة عشر جرحا ! وأما قولك : إن عليا بايعه الناس طائعين ، فو اللّه ما بايعوه إلّا كارهين والسيف على رقابهم ، غصبهم أمرهم ! فقال الزبير : يا ابن عباس ؛ دع عنك ما ترى . قال ابن عباس : فقلت له : واللّه ما عددناك إلّا من بني هاشم في برّك لأخوالك ومحبّتك لهم ، حتى أدرك ابنك هذا فقطّع الأرحام ! فقال الزبير : دع عنك هذا « 1 » .
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 317 - 318 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 583 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي