قال : وقد كان أمير المؤمنين أوصاني أن ألقى الزبير وأن اكلّمه - إن قدرت - وابنه ليس بحاضر ! فجئت مرّتين أجده عنده ، ثم جئت ثالثة فلم أجده عنده فدخلت عليه ( وأعلمته بذلك ) فأمر مولاه سرجس أن يجلس على الباب يحبس عنا الناس ، ثم جعلت اكلّمه وألاينه ، فيلين مرة ويشتد أخرى ، وسمع سرجس ذلك فأنفذ إلى ابنه عبد اللّه عند طلحة فأسرع حتى دخل علينا « 1 » .
رسالته عليه السّلام إلى عائشة :
نقل المفيد عن ابن عباس : أن عليا عليه السّلام أملى على كاتبه كتابا إلى عائشة ثم ناوله لابن عباس وقال له : ارجع إلى عائشة واذكر لها خروجها من بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وخوّفها من الخلاف على اللّه عزّ وجل ، ومن نبذها عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقل لها : إن هذه الأمور لا تصلحها النساء ، وإنك لم تؤمري بذلك ، فلم ترضى بالخروج بتبرّجك عن أمر اللّه وبيتك الذي أمرك النبيّ بالمقام فيه حتى سرت إلى البصرة ، فقتلت المسلمين ، وعمدت إلى عمّالي فأخرجتيهم ، وفتحت بيت المال ، وأمرت بالتنكيل بالمسلمين وأبحت دماء الصالحين ! فارعي اللّه عزّ وجل وراقبيه ، فقد تعلمين أنك كنت أشدّ الناس على عثمان فما هذا مما مضى ؟ !
قال ابن عباس : فلما ذهبت إليها وقرأت كتاب علي عليه السّلام عليها وأدّيت الرسالة إليها قالت : يا ابن عباس ؛ إنّ ابن عمّك يرى أنه قد تملّك البلاد ! لا واللّه ما بيده شيء منها إلّا وبيدنا أكثر منه .
فقلت لها : يا أماه ! إن أمير المؤمنين له فضل وسابقة في الإسلام وعناء عظيم ! فقالت : ألا تذكر عناء طلحة يوم أحد !
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 317 .