فقلت : واللّه ما نعلم أحدا أعظم عناء من علي عليه السّلام .
قالت : أنت تقول هذا ! ومع علي أشياء كثيرة !
قلت : اللّه اللّه في دماء المسلمين !
قالت : وأيّ دماء للمسلمين ؟ ! إلّا أن يقتل عليّ نفسه ومن معه ؟ ! فتبسّمت .
فقالت : ممّ تضحك يا ابن عباس ؟ ! فقلت : واللّه معه قوم على بصيرة من أمرهم يبذلون مهجهم دونه !
قالت : حسبنا اللّه ونعم الوكيل « 1 » !
قال المفيد : ولما عاد رسل أمير المؤمنين عليه السّلام من عند طلحة والزبير وعائشة بإصرارهم على خلافه ، وإقامتهم على نكث بيعته والمباينة له والعمل على حربه واستحلال دماء شيعته ، وأنهم لا يتّعظون بوعظ ولا ينتهون بوعيد ، كتّب الكتائب ورتّب العساكر . ثم ذكر ترتيبهم « 2 » .
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 316 - 317 وقبله خبر لقائه بطلحة ، ولكنّه منفرد به ، وفيه غرائب كقول ابن عباس له : « أنا رأيتك بايعت طائعا » وقد مرّ أنه لم يكن يومئذ في المدينة . وفيه قوله له :
« فلما رأى أهل مصر فعلك دخلوا عليه فقتلوه » وقد مرّ أنهم لم يكونوا أهل مصر خاصة .
وقول طلحة : « قد أحاط به ألفان قياما على رأسه بالسيوف » وهذا غير معقول لا يسعه المسجد النبويّ يومئذ . فتركناه .
( 2 ) الجمل للمفيد : 319 - 321 .