وكانا في طائفة من أنصارهما معهما فاحتملا منه شيئا كثيرا ، وتقدمت عائشة بحمل مال منه لتفرّقه في أنصارها ، فلما خرجها أقفلا أبوابه وبرز طلحة ليختمه فمنعه الزبير وأراد ختمه فمنعه طلحة ، فبلغ ذلك عائشة فبعثت ابن أختها عبد اللّه وقالت له :
يختمانه وتختم أنت عنّي فختم بثلاثة ختوم ! ووكّلا به قوما من قبلهما « 1 » ! واصطلحوا على أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر ليكون على بيت مال البصرة « 2 » .
منازل الثعلبية والإساد وذي قار :
ونفذ الإمام عليه السّلام من الربذة إلى ذي قار ، فلما نزل بمنزل الثعلبية أتاه ما لقي عثمان بن حنيف وحرسه ، فقام وأخبر من حضره الخبر وقال : اللهم عافني مما ابتليت به طلحة والزبير من قتل المسلمين ، وسلّمنا منهم أجمعين .
ولما انتهى إلى منزل الإساد أتاه ما لقى حكيم بن جبلة العبدي ومن قتل معه ، فقرأ :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
« 3 » .
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 284 ثم قال : قال أبو الأسود : لقد سمعت هذا منهما ، ورأيت بعد ذلك عليا عليه السّلام لما دخل بيت مال البصرة ورأى ما فيه ( وقد ردّ تلك الأموال إلى بيت المال ، شرح النهج 9 : 323 ) قال لها : « يا صفراء يا بيضاء غرّي غيري ، المال يعسوب الظلمة وأنا يعسوب المؤمنين » فلا واللّه ما التفت إلى ما فيه ولا فكّر فيما رآه منه ، وما وجدته عنده إلّا كالتراب هوانا ! فعجبت من القوم ومنه عليه السّلام ، وقويت بصيرتي فيه وقلت : أولئك ممن يريد الدنيا وهذا ممن يريد الآخرة : 285 - 286 .
( 2 ) الطبري 4 : 474 عن النميري الطبري عن المدائني البصري بسنده .
( 3 ) الحديد : 22 . والخبر في الطبري 4 : 481 عن سيف .