تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وكتبت عائشة إلى أهل الكوفة ( كذا ) : أما بعد ، فإني أذكّركم اللّه والإسلام ! أقيموا كتاب اللّه بإقامة ما فيه ، واتّقوا اللّه واعتصموا بحبله ! وكونوا مع كتابه ، ثم إنا قدمنا البصرة فدعوناهم إلى إقامة كتاب اللّه بإقامة حدوده ، فأجابنا الصالحون إلى ذلك ، واستقبلنا من لا خير فيه بالسلاح وقالوا : لنتبعنّكم عثمان ! فمكثنا ستا وعشرين ليلة ندعوهم إلى كتاب اللّه وإقامة حدوده وحقن الدماء أن تهراق دون من قد حلّ دمه ! فأبوا واحتجّوا بأشياء . . . فكان ذلك الدأب ستّة وعشرين يوما ندعوهم إلى الحق ، وأن لا يحولوا بيننا وبين الحق ، فغدروا وخانوا ! وغادروني في الغلس ليقتلوني ، فلم يبرحوا حتى بلغوا سدّة بيتي ومعهم هاد يهديهم إليّ ! فدارت عليهم الرحى فأطاف بهم المسلمون فقتلوهم ، وجمع اللّه كلمة أهل البصرة على ما أجمع عليه الزبير وطلحة ! وكانت الوقعة لخمس ليال بقين من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين ، وكتب عبيد اللّه بن كعب « 1 » . وكتبت إلى أهل المدينة : من أم المؤمنين عائشة زوجة النبي « 2 » وابنة الصدّيق « 3 » إلى أهل المدينة ( كذا ) : أما بعد ، فإن اللّه أظهر الحق ونصر طالبيه . . . فاتّقوا اللّه عباد اللّه واسمعوا وأطيعوا
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
وعروة الحق ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، فإن اللّه قد جمع كلمة أهل البصرة ( ! ) وأمّروا عليهم الزبير بن العوام فهو أمير الجنود ، والكافّة يجتمعون له على السمع والطاعة ! فإذا اجتمعت كلمة المؤمنين على أمرائهم عن ملأ منهم وتشاور فإنا ندخل في صالح ما دخلوا فيه ، فإذا جاءكم كتابي هذا فاسمعوا وأطيعوا وأعينوا
هامش
( 1 ) الطبري 4 : 472 - 474 عن سيف ، وتأمّل التحريف . ( 2 ) الأفصح : زوج النبيّ ، والتأنيث من المولّدين المتأخّرين . ( 3 ) الأصح أن إطلاق هذا اللقب إنما كان من إشاعات معاوية . فهو من الوهن في الخبر .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 550 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي