قال المفيد : وأقبل طلحة والزبير وقد انضمّ إليهم الجمهور في كثرة من الناس ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى والجرحى « 1 » وبرز إلى حكيم بن جبلة رجل من القوم فضربه بالسيف على رجله فقطعها ، فتناولها حكيم بيده ورماه بها فصرعه ، ثم صار إلى حكيم أخوه المعروف بالأشرف ، فسأله : من أصابه ؟ فأشار إليه فأدركه فقتله ، ثم تكاثر الناس عليهما فقتلا « 2 » .
وقال أبو مخنف : شدّ رجل من الأزد على حكيم فقطع رجله ووقع هو عن فرسه ، فجثا حكيم فأخذ رجله فرمى بها الأزدي فصرعه ، ثم زحف إليه فاتّكأ عليه وخنقه حتى زهقت نفسه وتوسّده ، فسئل : من قتلك ؟ قال : وسادي ! وقتل معه ثلاثة من إخوانه ، وكل أصحابه من عبد القيس الثلاثمائة والقليل منهم من بكر بن وائل « 3 » .
وبقيت من السيابجة طائفة - في أربعمائة - مستمسكين ببيت المال يقولون :
لا ندفعه حتى يقدم أمير المؤمنين . فلما كان الليل سار إليهم الزبير في جيش ، فكانت القتلى يومئذ من السيابجة أربعمائة رجل ، وأسر منهم خمسون فقتلهم الزبير صبرا أيضا « 4 » .
قال البلاذري : قتلوهم ورئيسهم أبا سلمة الزطّي ، وكان عبدا صالحا « 5 » .
كانت الوقعة لخمس ليال بقين من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين « 6 » .
هامش
( 1 ) ويرجح أن يكون الخمسمائة المصابون منهم إنما أصيبوا اليوم .
( 2 ) الجمل للمفيد : 283 - 284 .
( 3 ) شرح النهج للمعتزلي 9 : 322 وخرج الباقون منهم حتى نزلوا على طريق الإمام عليه السّلام ، الطبري 4 : 472 عن سيف .
( 4 ) شرح النهج للمعتزلي 9 : 321 عن كتاب الجمل لأبي مخنف عن الصقعب بن زهير .
( 5 ) أنساب الأشراف 2 : 228 عن أبي مخنف أيضا .
( 6 ) الطبري 4 : 474 عن سيف التميمي ، ولا تاريخ سواه !