أو خروج أو إقامة ، وعلى الفريقين بما كتبوا عهد اللّه وميثاقه وأشدّ ما أخذه على نبيّ من أنبيائه من عهد وذمّة » وختم الكتاب .
ورجع عثمان بن حنيف حتى دخل دار الإمارة وقال لأصحابه : الحقوا - رحمكم اللّه - بأهلكم ، وضعوا السلاح ، وداووا جرحاكم ، فمكثوا بذلك أياما « 1 » .
وعلموا بقدوم علي عليه السّلام إليهم ، فأجمعا على مراسلة القبائل واستمالة العرب ، فأرسلا إلى وجوه الناس وأهل الرئاسة والشرف يدعوانهم إلى خلع عليّ والطلب بدم عثمان وإخراج ابن حنيف من البصرة . فبايعهم على ذلك أزد البصرة وبنو ضبّة وقيس عيلان ، وبايعهم بنو دارم كلهم إلّا بعض بني مجاشع من ذوي الدين والفضل .
وأرسلوا إلى هلال بن وكيع التميمي فلم يأتهم فذهبا إليه فتوارى عنهما ، فلم تزل به أمّه حتى أظهرته لهما فبايعهما عن كلّ بني عمرو بن تميم وبني حنظلة إلّا بني يربوع منهم فإنهم كانوا من شيعة علي عليه السّلام « 2 » .
ونكث الناكثون عهدهم :
كانت البصرة فرج الهند - كما كان العرب يسمّونها - وكان فيها بحّارة من الهند والسند ومنهم الزطّ ، وكانوا سمرا أو سودا ، ولذا كان الفرس يسمّونهم « سياهبچگان الغلمان السود » « 3 » فسمّاهم العرب : السيابجة « 4 » فلما جاوروا
هامش
( 1 ) الأيام ما بين عقد الصلح ونقضه إنما كانت يومين : فلم يلبث إلّا يومين ، عن الزهري في الطبري 4 : 469 وزاده سيف إلى 26 يوما كما فيه أيضا 4 : 473 .
( 2 ) شرح النهج للمعتزلي 9 : 320 عن كتاب الجمل لأبي مخنف .
( 3 ) في هامش نسخة الارشاد 1 : 252 : أصل الكلمة : سياهبچگان .
( 4 ) جاءت الكلمة كذا بالياء في الارشاد 1 : 252 وتصحفت في كثير من الكتب بالباء :
سبابجة ، وذكرها الجوهري في الصحاح في سبج وقال : لفظة معرّبة 1 : 321 .