السيف في بني أبيكم وأهليكم ورهطكم فلا يبقي أحدا منكم ! فكفّوا عنه وتركوه ! وخيّروه بين أن يقيم أو يلحق بعلي ، فاختار الرحيل فخلّوا سبيله ، فرحل عنهم ، وكان غدر طلحة والزبير ( وعائشة ) بعثمان بن حنيف أول غدر كان في الإسلام « 1 » .
وثار له ابن جبلة في يوم الجمل الأصغر :
قال المفيد : وبلغ حكيم بن جبلة العبديّ ما صنع القوم بعثمان بن حنيف ( قبل إطلاقه ) وقتلهم السيابجة المسلمين الصالحين خزّان بيت المال « 2 » فنادى حكيم في قومه عبد القيس : يا قوم انفروا إلى هؤلاء الضالّين الظالمين . الذين سفكوا الدم الحرام وقتلوا العباد الصالحين ، واستحلّوا ما حرّم اللّه تعالى . فأجابه سبعمائة منهم فأتوا المسجد ، فقال لهم : أما ترون ما صنعوا بأخي عثمان بن حنيف ! لست بأخيه إن لم أنصره ، ثم رفع يديه إلى السماء ودعا : اللهم إنّ طلحة والزبير لم يريدا بما عملا القربة منك ، وما أرادا إلّا الدنيا ، اللهم فاقتلهما بمن قتلا ، ولا تعطهما ما أمّلا ! ثم أخذ رمحه وركب فرسه وخرجه وتبعه أصحابه « 3 » .
وقال أبو مخنف : إنه خرج في ثلاثمائة من عبد القيس .
فحمل طلحة والزبير عائشة على جملها وخرجوا إلى العبدي وقومه عبد القيس ، ولذا سمّى ذلك اليوم يوم الجمل الأصغر « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 9 : 320 - 321 عن الجمل لأبي مخنف .
( 2 ) سيأتي خبر بخصوص خزّان بيت المال منهم ، وهؤلاء كانوا حرّاس الوالي وشرطه .
( 3 ) الجمل للمفيد : 283 .
( 4 ) شرح النهج للمعتزلي 9 : 322 عن الجمل لأبي مخنف وعنه أيضا في أنساب الأشراف 2 : 228 . وفي ابن الخياط : في الجمل الأولى قبل قدوم علي عليه السّلام قتل العبدي ، تاريخ خليفة : 108 .