قال : فما تأمرانني به ؟ قال : بايعنا على نقض بيعته وقتاله ! قال : أرأيتما إن أتانا بعدكما من يدعونا إلى ما تدعوان إليه ما نصنع ؟ قال : لا تبايعه ! قال : فما أنصفتما أتأمرانني أن أنقض بيعته وأقاتله وبيعته في أعناقكما وتنهياني عن بيعة من لا بيعة لكما عليه ؟ ! أما إنّنا قد بايعنا عليا بأيماننا فإن شئتما بايعنا كما بيسار أيدينا « 1 » .
وجاء جارية بن قدامة السعدي إلى عائشة فقال لها : يا أم المؤمنين ، لقتل عثمان كان أهون علينا من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون ! إنه كانت لك من اللّه حرمة وستر ، فهتكت سترك وأبحت حرمتك ! إنه من رأى قتالك فهو يرى قتلك ! فإن كنت - يا أم المؤمنين - أتيتينا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتينا مستكرهة فاستعيني بالناس « 2 » !
والمقاتلة الأولى :
قال أبو مخنف : نزلوا في السبخة وباتوا بها ، ثم أصبحا فصفّا للحرب !
وخرج إليهما عثمان بن حنيف في أنصاره ، فناشدهما اللّه والإسلام ، وأذكرهما بيعتهما عليّا عليه السّلام ، فقالا : نطلب بدم عثمان ! فقال لهما : وما أنتما وذاك ؟ أين بنوه ؟ أين بنو عمه الذين هم أحقّ به منكم ! كلّا واللّه ، ولكنكما حسدتماه حيث اجتمع الناس عليه ، وكنتما ترجوان هذا الأمر وتعملان له ! وهل كان أحد أشدّ على عثمان قولا منكما !
فشتماه شتما قبيحا بذكر امّه ! فبدأ بالزبير فقال له : أما واللّه لولا صفيّة ومكانها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنها أدنتك من ظلّه . . . والتفت إلى طلحة وقال له :
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 19 ، 68 بلا اسم ، وإنما : بعض أشراف البصرة .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 465 عن سيف عن القاسم بن محمد الفقيه .