فقدم هاشم بالكتاب على أبي موسى الأشعري .
فروى عن السائب بن مالك الأشعري : أن أبا موسى دعاه وأقرأه الكتاب ثم قال له : ما ترى ؟ قال : فقلت له : اتبع ما كتب به إليك ! فأبى وأخذ الكتاب فمحاه ثم بعثني إلى هاشم يتوعّده بالسّجن إن نشر خبر الكتاب ! فأتيت هاشما وأخبرته بأمر أبي موسى !
وكأن ابن عتبة المرقال قد علم بولاء قبائل طيّئ لعليّ عليه السّلام ، فرأى منهم في الكوفة المحلّ بن خليفة الطائي فكتب معه إليه عليه السّلام : « أما بعد يا أمير المؤمنين فإني قدمت بكتابك على امرئ عاق شاقّ بعيد الرحم ، ظاهر الغلّ والشقاق « 1 » ! وقد بعثت إليك بهذا الكتاب مع المحلّ بن خليفة أخي طيّئ وهو من شيعتك « 2 » وأنصارك ، وعنده علم ما قبلنا ، فاسأله عمّا بدا لك ، واكتب إليّ برأيك أتّبعه ، والسلام » « 3 » .
كذا ذكر خبره أبو مخنف وأنه قدم بكتاب المرقال إلى الإمام عليه السّلام بالربذة .
بينما روى المفيد بسنده عن الثقفي الكوفي عن الباقر عليه السّلام : أن عليا عليه السّلام لما ارتحل من الربذة ونزل بمنزل فيه لقيه عبد اللّه بن خليفة « 4 » الطائي ، فقال له :
الحمد للّه الذي ردّ الحق إلى أهله ووضعه موضعه ! كره ذلك قوم أم سرّوا به !
هامش
( 1 ) وهنا في رواية أبي مخنف : فتهددني بالسجن وخوّفني بالقتل ! شرح النهج للمعتزلي 14 : 9 .
( 2 ) لعلّها أول بادرة لإطلاق الشيعة في الإسلام بعد عهد النبوة ، تاريخيا .
( 3 ) الجمل للمفيد : 242 - 243 .
( 4 ) كذا في هذا الخبر ، وفي الطبري في خمسة موارد سمّاه عبد اللّه الطائي البولائي ، وفي عشرة موارد باسم المحلّ ، والمحلّ لقبه ، وبهما ذكر في قاموس الرجال 6 : 332 برقم 4293 و 8 : 679 برقم 6265 والخبر كما ترى هو خبر المحلّ كما في شرح النهج فهما واحد .