ابن عباس وابن أبي بكر فخلّهما والمصر وأهله ، واعتزل عملنا مذءوما مدحورا ! فإن فعلت وإلّا قد أمرتهما أن ينابذاك على سواء ، « إن اللّه لا يهدي كيد الخائنين » فإذا ظهرا عليك قطّعاك إربا إربا ، والسلام على من شكر النعمة ووفى بالبيعة وعمل برجاء العافية .
قال أبو مخنف : ثم رحل علي عليه السّلام من الربذة إلى ذي قار وهو لا يدري ما صنعا فقد أبطأ خبرهما عليه « 1 » .
رسل ابن حنيف إليهم :
ولما وصل كتاب علي عليه السّلام إلى ابن حنيف « 2 » أرسل إلى عمران بن حصين الخزاعي الصحابي وأبي الأسود الدؤلي الكناني ، فذكر لهما قدوم القوم وحلولهم حفر أبي موسى ، وسألهما أن يسيرا إليهم ويسألوهم عن قصدهم ويكفّوهم عن الفتنة ، فخرجا إليهم « 3 » .
فناديا : يا طلحة ! فأجابهما ، فتكلّم أبو الأسود فقال له :
يا أبا محمد ، إنكم قتلتم عثمان غير مؤامرين لنا في قتله ، وبايعتم عليا غير مؤامرين لنا في بيعته ، فلم نغضب لعثمان إذ قتل ، ولم نغضب إذ بويع عليّ ، ثم بدا لكم اليوم فأردتم خلع عليّ . ونحن على الأمر الأول ، فعليكم المخرج مما دخلتم فيه !
ثم تكلم عمران فقال : يا طلحة ، إنكم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذ لم تغضبوا ، ثم بايعتم عليا وبايعنا من بايعتم ، فإن كان قتل عثمان صوابا فما مسيركم هذا ؟ وإن كان خطأ فحظّكم منه الأوفر ، ونصيبكم منه الأوفى !
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 14 : 10 وانظر وقارن بالجمل للمفيد : 243 .
( 2 ) شرح النهج للمعتزلي 9 : 313 عن كتاب الجمل لأبي مخنف .
( 3 ) الجمل للمفيد : 274 .