وقال ابن إسحاق : أنهما استنفرا الناس ، فدخلوا على أبي موسى ليلا وقالوا :
ما تقول ، فقال : سبيل الآخرة أن تلزموا بيوتكم ! فمنعهم بذلك ، وبلغ ذلك المحمّدين فأغلظا له فقال لهما ذلك القول السابق وزاد : ولو أردنا قتالا ما كنا لنبدأ بأحد قبل قتلة عثمان ! فخرجا ولحقا بعلي عليه السّلام فأخبراه خبره « 1 » .
خبر هاشم المرقال الزهري :
وقبل أن يرجع إليه المحمّدان فيخبراه ، كان في الكوفة يوم قدما إليها هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري ابن أخي سعد بن أبي وقّاص ، والملقّب بالمرقال ، وقد علم خبرهما وخبر الأشعري .
فروى الطبري عن النميري البصري عن المدائني البصري بسنده : أن هاشما هذا خرج من الكوفة إلى علي عليه السّلام وهو بالربذة - قبل رجوع المحمدين - فأخبره بقدوم ابن أبي بكر وقول أبي موسى .
فقال عليه السّلام : لقد أردت عزله ، وسألني الأشتر أن أقرّه ، ثم كتب معه إلى أبي موسى :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عليّ أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن قيس .
أما بعد ، فإني وجّهت هاشم بن عتبة لينهض من قبلك من المسلمين إليّ ، فأشخص الناس ، فإني لم اولّك الذي أنت به إلّا لتكون من أعواني على الحق » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 14 : 9 عن ابن إسحاق .
( 2 ) الطبري 4 : 491 ، ونقله المعتزلي في شرح نهج البلاغة 14 : 8 عن كتاب الجمل لأبي مخنف وعنه المفيد في الجمل : 242 ولكن فيه : « وقتلوا شيعتي وأحدثوا الحدث العظيم » ولم يكن هذا الحدث قد حدث يومئذ أو لم يصل خبره ! ولذلك جعله المفيد من أخبار ذي قار خلافا لنصّ المدائني الخالي من هذه الزيادة ، وهو الصحيح المنسجم مع سائر الأخبار .