تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وإنّ مسيري هذا لمثلها ، فلأبقرنّ الباطل حتى يخرج الحق من جنبه . مالي ولقريش ! واللّه لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنّهم مفتونين ، وإنّي لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم ! واللّه ما تنقم منا قريش إلّا أن اللّه اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيّزنا ، فكانوا كما قال الأول :
أدمت لعمري شربك المحض صابحا * وأكلك بالزّبد المقشّرة البجرا « 1 »
ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليّا ، وحطنا حولك الجرد والسمرا « 2 »
وروى الطوسي عن المفيد عن الثقفي الكوفي بسنده عن طارق بن شهاب الأحمسي قال : سمعت بنزول علي عليه السّلام بالربذة ، فسألت عن قدومه إليها فقيل لي : لقد خالف عليه طلحة والزبير وعائشة وصاروا إلى البصرة فخرج يريدهم « 3 » . فقلت في نفسي : إنها الحرب ! أفأقاتل أم المؤمنين وحواريّ رسول اللّه ؟ ! إن هذا لعظيم ! أم أدع عليا وهو أول المؤمنين باللّه وابن عمّ رسول اللّه ووصيّه ؟ ! هذا أعظم ؟ ثم أتيته فسلّمت عليه وجلست إليه ( وسألته عن أمره وأمرهم ) فقصّ عليّ قصّته وقصة القوم . ثم زال الزوال فصلّى بنا الظهر ، فلما انفتل « 4 » وفرغ من صلاته ، جاءه ابنه الحسن فجلس بين يديه ثم بكى ، فقال له أمير المؤمنين : تكلّم يا بنيّ ولا تبك ولا تحنّ حنين الجارية !
هامش
( 1 ) المحض : اللبن الخالص ، والبجر : التمر المقشّر أي المستخرج النوى منه . ( 2 ) الجرد : السيوف المجرّدة ، والسمر : الرماح السمراء الصّلبة . ونص الخطبة في نهج البلاغة ، الخطبة 33 ، غير أن الرضيّ ذكر الخبر بذي قار لا الربذة . ( 3 ) أمالي الطوسي : 52 ، الحديث 68 . ( 4 ) شرح النهج للمعتزلي 1 : 226 .