من الناس إليهم ، وليزيلنّك عن مجلسك هذا ، فأنت أعلم « 1 » فقال له عثمان :
توقّف عن ذلك حتى اراسلهم . فقال حكيم : إنا للّه ! هلكت واللّه يا عثمان ! فأعرض عثمان عنه « 2 » .
وخرج الإمام إلى الربذة :
روى الطبري عن النميري البصري عن المدائني البصري قال : خرج عليّ عليه السّلام من المدينة في آخر شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين « 3 » .
وقال المفيد : وسار مجدّا في السير حتى بلغ الربذة - عسى ولعلّه يلحقهم فيمنعهم - فوجدهم قد فاتوه « 4 » .
ونقل المعتزلي عن « كتاب الجمل » لأبي مخنف عن رواته قال : بلغه عليه السّلام مشارفة القوم للبصرة فأمر كاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع أن يكتب :
« من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف ، أما بعد : فإن « البغاة » عاهدوا اللّه ثم نكثوا وتوجّهوا إلى مصرك ، وساقهم الشيطان لطلب ما لا يرضى اللّه به ، واللّه أشدّ بأسا وأشدّ تنكيلا .
فإذا قدموا عليك فادعهم إلى الطاعة والرجوع إلى الوفاء بالعهد والميثاق الذي فارقونا عليه ، فإن أجابوا فأحسن جوارهم ما داموا عندك ، وإن أبوا إلّا التمسّك بحبل النكث والخلاف فناجزهم القتال حتى يحكم اللّه بينك وبينهم ، وهو خير الحاكمين .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 9 : 311 - 312 عن كتاب الجمل لأبي مخنف عن ابن عباس .
( 2 ) الجمل للمفيد : 274 عن أربعة من المؤرّخين منهم أبو مخنف أيضا والمدائني والواقدي .
( 3 ) الطبري 4 : 478 .
( 4 ) الجمل للمفيد : 241 .