تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وذكر محمدا فصلّى عليه ، ثم ذكر نعمة اللّه على أهل الإسلام ، ثم ذكر الدنيا فزهّدهم فيها وذكر الآخرة فرغّبهم فيها ثم قال : وأما بعد ، فإنه لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استخلف الناس أبا بكر ، ثم استخلف أبو بكر عمر ، فعمل بطريقه ، ثم جعلها شورى بين ستة فأفضى الأمر منهم إلى عثمان ، فعمل ما أنكرتم وما عرفتم ، ثم حصر وقتل ، ثم جئتموني فطلبتم إليّ ، وإنما أنا رجل منكم لي ما لكم وعليّ ما عليكم . وقد فتح اللّه الباب بينكم وبين أهل القبلة فأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، ولا يحمل هذا الأمر إلّا أهل الصبر والبصر ، والعلم بمواقع الأمر . وإني حاملكم على منهج نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله ، ومنفّذ فيكم ما أمرت به ، إن استقمتم لي ، واللّه المستعان ، ألا إن موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد وفاته كموضعي منه أيام حياته ، فامضوا لما تؤمرون به وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتى نبيّنه لكم ، فإنّ لنا عن كل أمر تنكرونه عذرا . ألا وإن اللّه عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنت كارها للولاية على أمة محمد حتى اجتمع رأيكم على ذلك ؛ لأني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أيّما وال ولي الأمر من بعدي أقيم على حدّ الصراط ، ونشرت الملائكة صحيفته ، فإن كان عادلا أنجاه اللّه بعدله ، وإن كان جائرا انتقض به الصراط حتى تتزايل مفاصله ثم يهوى به إلى النار ، فيكون أول ما يتّقيها به أنفه وحرّ وجهه » ولكنّي لما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم . ثم التفت يمينا وشمالا فقال : ألا لا يقولنّ رجال منكم قد غمرتهم الدنيا فاتخذوا العقار وفجّروا الأنهار ، وركبوا الخيول الفارهة ، واتّخذوا الوصائف الرّوقة ( الرائقة ) فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه ، وصيّرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون ، فينقمون ذلك ويستنكرونه ويقولون غدا : حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا !