فقال علي عليه السّلام : واللّه لا كان هذا أبدا « 1 » .
ولكنّه لعله رأى الأصلح أن يتم الحجة عليه وعليهم فكتب إلى معاوية :
من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، إلى معاوية بن أبي سفيان ، أما بعد ، فقد علمت إعذاري فيكم ( يا بني أمية ) وإعراضي عنكم ، حتى كان ما لا بدّ منه ولا دفع له ، والحديث طويل والكلام كثير ، وقد أدبر ما أدبر وأقبل ما أقبل ، فبايع من قبلك وأقبل إليّ في وفد من أصحابك ، والسلام .
هذا ما نقله الرضيّ عن الواقدي « 2 » وذكره البلاذري عن أبي مخنف كذا : إن الناس قد قتلوا عثمان عن غير مشورة مني ، وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع ، فبايع موفّقا ، وفد إليّ في أشراف أهل الشام . ولم يذكر له ولاية ، ووجّه إليه بالكتاب مع المسور بن مخرمة الزهري « 3 » .
ونقل الطبري : أن رسول أمير المؤمنين إلى معاوية كان سبرة الجهني ، قدم على معاوية فقرأ الكتاب ولم يكتب الجواب ، وكلّما طالبه الجهني بتنجيز الكتاب لم يزده على أبيات من الشعر يقرأها له ، حتى كان شهر صفر الثالث من مقتل عثمان « 4 » .
ومآل بيت المال :
وكانت تصرفات عثمان من أهمّ ما نقم الناقمون عليه ، ومع ذلك خلت أخبار مقتله من بيان عنه اللهم إلّا ما مرّ أنّ عثمان أمر أبا كرب الهمداني ومعه رجلا من
هامش
( 1 ) الطبري 4 : 439 - 440 .
( 2 ) نهج البلاغة ك : 75 عن كتاب الجمل للواقدي ، وهو مفقود ، وانظر شرح النهج للمعتزلي 10 : 232 - 247 و 18 : 68 ، 69 .
( 3 ) أنساب الأشراف 2 : 211 ، ح 262 .
( 4 ) الطبري 4 : 443 عن سيف .