وكان على ثوّار مصر التّجيبي ولكنّهم رضوا من قبل بولاية محمد بن أبي بكر عليهم ، وكان ربيب بيت علي عليه السّلام ، فرأى أن يستبدله بقيس بن سعد بن عبادة على مصر وسيأتي تفصيله .
وكان على اليمن يعلى بن منية التميمي ، وعلى البحرين عبد اللّه بن سوار العبدي وعلى الشام معاوية بن أبي سفيان الأموي ، وكأنّ طلحة طمع في اليمن والزبير في البحرين وأوعزا إلى المغيرة بن شعبة أن يشير بهما على علي عليه السّلام ، فروي أنه دخل عليه وقال له : يا أمير المؤمنين ! أنفذ طلحة إلى اليمن ، والزبير إلى البحرين ، واكتب بعهد معاوية على الشام فإذا استقامت لك الأمور فشأنك وما تريده فيهم .
فروي أنه عليه السّلام استكتب عبد اللّه بن أبي رافع وأملى عليه عهدا لهما ، فلما دفع إليهما عهدهما قالا : وصلتك رحم ! فقال : إنما وصلتكما بولاية أمور المسلمين ، ثم استردّ عهدهما ، فقالا : آثرت علينا ! قال : لقد كان لي فيكما رأي ، لولا ما ظهر من حرصكما ! فقالا : إنه قد نالتنا بعد رسول اللّه جفوة ، فأشركنا في أمرك !
فقال لهما : أنتما شريكاي في الاستقامة والقوة وعوناي على العجز والأود « 1 » .
ثم ولّى اليمن عبيد اللّه بن العباس ، وأخاه القثم على مكة ، وكان عليها عبد اللّه بن عمرو الحضرمي « 2 » .
ولم يتعيّن الزمن لتلك العهود ولا لمشورة المغيرة إلّا في خبر الطبري عن الواقدي عن ابن عباس عن علي عليه السّلام قال له : جاءني ( المغيرة ) بعد مقتل عثمان بيومين « 3 » في حين مرّ عن الرواة وفيهم الواقدي أن البيعة له عليه السّلام كان بعد مقتل عثمان
هامش
( 1 ) هذه الجملة في نهج البلاغة : الحكمة 202 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 180 و 176 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 441 .