وروى الطبري عن النميريّ البصري عن المدائني عن الشعبي : أن عليا عليه السّلام لما قال للناس : أمهلوا يجتمع الناس ويتشاورون ، رجعوا عنه ثم قالوا فيهم : إن رجعنا ورجع الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان ولم يقم بعده قائم بهذا الأمر ، لم نأمن اختلاف الناس وفساد الأمة « 1 » !
وروى المفيد بإسناده قال : قام أبو الهيثم ابن التيّهان الأنصاري في الأنصار فقال لهم :
يا معاشر الأنصار ! قد عرفتم مكاني من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واختياره إيّاي ، وعرفتم رأيي ونصحي لكم ، فردّوا هذا الأمر إلى أقدمكم إسلاما وأولاكم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لعل اللّه أن يجمع به ألفتكم ويحقن به دماءكم ! فأجابه الأنصار بالسمع والطاعة .
وقام أبو أيّوب الأنصاري ورفاعة بن رافع وعمار بن ياسر ( وهذا أول ذكر له هنا ) إلى علي عليه السّلام وقالوا : قد رأيت ما صنع عثمان وما أتاه من خلاف الكتاب والسنة ، وقد أفسد هذا الأمر ، فابسط يديك نبايعك لتصلح من أمر هذه الأمة ما قد فسد .
فقال لهم علي عليه السّلام : قد رأيتم ما صنع بي وعرفتم رأي القوم ، فلا حاجة لي فيهم .
فقالوا للأنصار : أنتم أنصار اللّه وأنصار رسوله ، وبرسوله أكرمكم اللّه تعالى ، وقد علمتم فضل عليّ وسابقته في الإسلام وقرابته ومكانته التي كانت من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإن ولي أنالكم خيرا !
فقالوا : نحن أرضى الناس به ولا نريد بديلا ! ثم اجتمعوا عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبري 4 : 433 .
( 2 ) الجمل ( للمفيد ) : 128 - 129 ، عن ابن أبزى .