وقال له : أغلق الباب ! فوصل الناس يقدمهم طلحة والزبير فقرعوا الباب ودخلوا ، وتقدّما وقالا : يا علي ابسط يدك نبايعك « 1 » .
وهرب بنوا أميّة وأول من خرج منهم هرب الوليد وسعيد إلى مكة وتبعهم مروان وتتابع على ذلك من تتابع إلّا من لم يطق الهرب ، وكان الزبير خارجا فرجع ، وكان طلحة في حائط له فجاءوا بهما وجمعوا أهل المدينة فقام قائم من أهل مصر وقال لهم : أنتم أهل الشورى وعقد الإمامة ، وأمركم نافذ على الأمة ، فانظروا رجلا تنصبونه ونحن تبع لكم . فتنادى الجمهور : نحن راضون بعليّ عليه السّلام فقالوا لهم : يا أهل المدينة ، دونكم فقد أجّلناكم يومين ( الجمعة والسبت ) فو اللّه لئن لم تفرغوا لنقتلنّ غدا ( الأحد ) عليا وطلحة والزبير وأناسا كثيرا !
فغشى الناس عليا عليه السّلام فقالوا : قد ترى ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به من بين القرى ، فهات نبايعك ! فقال عليه السّلام :
« دعوني والتمسوا غيري ؛ فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول » « 2 » .
فقالوا : ننشدك اللّه ! ألا ترى ما نرى ! ألا ترى الإسلام ! ألا ترى الفتنة ! ألا تخاف اللّه ؟ !
فقال عليه السّلام « 3 » : إن تركتموني فإنما أنا كأحدكم ، إلّا أني أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم ، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ! وتواعدوا على غد ( الأحد ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الطبري 4 : 428 .
( 2 ) ونقله الرضيّ في نهج البلاغة ، الخطبة 92 ، ولا مصدر غير الطبري ، والخبر عن سيف التميمي ! وعنه النقل في الجمل : 129 للمفيد ، وعن الطبري في الكامل وعنه في بحار الأنوار 32 : 8 .
( 3 ) الطبري 4 : 433 - 435 .