أو لعبد اللّه بثلاثمائة ألف ، ولكل رجل ممن معه بمائة ألف ، وصكّ بذلك إلى ابن الأرقم ، فاستكثره وردّ الصك « 1 » وقال له : اكتب بها عليك صكّا للمسلمين ؟ !
فقال له عثمان : وما أنت وذاك ؟ ! لا أمّ لك ! إنما أنت خازن لنا !
فلما سمع عبد اللّه ابن الأرقم « 2 » ذلك خرج مبادرا إلى الناس وقال لهم : أيها الناس ! عليكم بما لكم ، فإني ظننت أنّي خازنكم ، ولم أعلم أني خازن عثمان بن عفّان حتى اليوم « 3 » .
وبلغ ذلك عثمان فخرج إلى المسجد ورقا المنبر وقال :
أيها الناس ! إنّ أبا بكر كان يؤثر بني تيم على الناس ، وإن عمر كان يؤثر بني عديّ على الناس ، وإني واللّه أوثر بني أميّة على من سواهم ! ولو كنت جالسا بباب الجنة ثم استطعت أن أدخل الجنة جميع بني أميّة لفعلت ! وإن هذا المال لنا ! فإن احتجنا إليه أخذناه وإن رغم أنف أقوام !
وكان عمّار بن ياسر حاضرا فقام والتفت إلى الناس وقال لهم :
معاشر المسلمين ، اشهدوا أن ذلك مرغم لي !
فقال له عثمان : وأنت هاهنا ! ثم نزل من المنبر وجعل يرفسه برجله حتى غشي عليه !
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 : 58 ، وانظر الغدير 8 : 276 - 277 .
( 2 ) كذا في نصوص الأخبار ، وفي أمالي المفيد : الأرقم بن عبد اللّه ، وفي شرح النهج للمعتزلي 1 : 199 : زيد بن الأرقم ، وهما وهم .
( 3 ) وقال اليعقوبي 2 : 169 : وجاء بالمفتاح يوم الجمعة وعثمان يخطب فوقف وقال : أيها الناس ، زعم عثمان أني خازن له ولأهل بيته ، وإنما كنت خازنا للمسلمين ، وهذه مفاتيح بيت مالكم ، ورمى بها . فأخذها عثمان ودفعها إلى زيد بن ثابت .